هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

99

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

﴿ وَلَقَدْ أنزَلْنَا إِلَيْكَ ﴾ : يا محمد .

﴿ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ : قال ابن صوريا من اليهود لرسول الله A يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه ، وما نزلت عليك آية بينة فنتبعك بها ، فأنزل الله D : ﴿ لقد أنزلنا إليك آيات بينات ﴾ رواه بعضهم عن ابن عباس ، ومعنى قوله : بينات واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام ، وأشار الله سبحانهُ وتعالى إلى فسق ابن صوريا خصوصا وغيره عموما ، وإلى أنهُ قد كفر بهن بقوله :

﴿ وَمَا يَكْفُرُ بهَا إلاّ الْفَاسِقُونَ ﴾ : المبالغون فى الخروج عن الطاعة الذين توغلوا فى العناد ، وإن قلت مم استفدت ما ذكرت من المبالغة والتوغل؟ قلت : من قول الحسن البصرى : إذا استعمل الفسق فى نوع من المعاصى وقع على أعظم ذلك النوع من شرك وما دونهُ من الكبائر ، وهذا أصله عندى وفى مادة الفسق دلالة على ذلك ، لأنها فى اللغة الخروج عن الشئ ، وكان المتلبس بالشرك بكبيرة دون الشرك خارج عن الإيمان بالكلية ، والملتبس بالشرك الأشنع الأقبح خارج عن حده ألا تراهم أشركوا وبين أيديهم التوراة وعاندوا وقد استيقنت أنفسهم ، ثم كان يطلق عندنا على كل كبيرة ، وال فى ﴿ الفاسقون ﴾ للجنس ويجوز أن تكون للعهد مشارا بها لليهود ، على معنى أنهُ لا يكفر بها إلا من فسق منهم وهم الأكثرون دون من آمن منهم ودون من آمن من غيرهم .

٤٣٤ / ٧٬٦٨٠