73
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ﴾ : لأنه معطوف على ادارأتم فيها ، وقوله : ﴿ والله مخرج ما كنتم تكتمون ﴾ معترض أو حال مقدرة ، أى ادارأتم فيها ، والله مقدر لإخراجها بعد ، ولا يتركها خفية القاتل ، والهاء فى اضربوه عائدة إلى النفس فى قوله : ﴿ وإذ قتلتم نفسا ﴾ والنفس مؤنث كما أنث فى قوله : وإنما ذكر هنا للتأويل بالشخص أو بالمقتول أو الإنسان أو للنظر إلى المعنى ، لأن المقتول رجل ، وقيل : النفس يذكر ويؤنث ، والمراد بالبعض جزءُ غير معين ، فبأى جزء ضربوه امتثلوا الأمر واختلفوا فى أى جزء ضربوه به ، وقيل : أمروا بجزء معين ، وعلى هذا القول فلم يعين فى الآية مثل أن يقال : فقلنا اضربوه بلسانها أو بكذا ، لأن الكلام ليس مسوقاً فى طريق بيانه ، بل فى طريق تهوين الأمر فى قدرته ، بأن قال إن ضربه بجزء من البقرة مذبوحة كاف ، وعدم التعيين لهم أدخل فى الإعجاز والجزء الذى ضربوه به ، سواء عين لهم أو لم يعين هو لسانها ، لأنه آلة الكلام والضرب ، إنما ليتكلم الميت باسم قاتله وهو قول الضحاك ، قال الحسن بن الفضل : هذا أولى الأقوال ، لأن المراد من إحياء القتيل كلامه ، قلت بل كلما بعد الجزء عن مناسبة الحياة كان أدخل فى الإعجاز ، لأنه ولو كان المراد إظهار القاتل لكن قصد به الإعجاز أيضاً ، ولا سيما قد استدل باحيائه على البعث فى الآية بعده ، وقيل بلسانها وقلبها ، لأن الكلام يكون فى القلب واللسان يعبر عنه ، وقال عطاء بن أبى رباح : هو العصعص ، قيل وهو أولى التأويلات بالصواب ، لأن العصعص هو الأساس الذى ركب عليه الخلق ، وأنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ، وقال مجاهد : ذنبها . وقال عكرمة والكلبى : فخذها الأيمن . وقال السدى : البضعة التى بين كتفيها ، وقيل : الأذن ، وقال ابن عباس : بالعظم الذى يلى الغضروف وهو أصل الأذن وهو مقتل . والصحيح أنهُ غير معين إذ لا دليل على تعينه فى الآية والحديث ، وفى الكلام حذف ، والتقدير فقلنا اضربوه ببعضها ليحيا ويخبركم بقاتله فضربوه به فقام حيا بإذن الله تعالى ، وأوداجه تشخب دماً ، وقال قتلنى فلان ثم سقط ميتاً ، فجرم الميراث وقتل به وقيل : قال قتلنى فلان وفلان لابنى عمه ، فسقط ميتاً ثم قتلا وحرما الميراث كذا قيل ، ومقتضى شخب أوداجه دماً أنه قتل بالذبح والمتبادر من الآية أنهم ضربوه فى جسده ، وعن ابن عباس : ضربوه قبره وذكر عنه أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر ، وأنهم قاموا فى طلب البقرة أربعين سنة ، روى أنه كان فى بنى إسرائيل شيخ موسر فقتله بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على باب المدينة ، ثم جاءوا يطالبون بدمه ، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها فيحيا فيخبر بقاتله ، وكان الشيخ صالح منهم عجلة ، فأتى بها موضعاً يجتمع فيه الماء وينبت فيه الشجر ، وقال : اللهم إنى أستودعتكها لابنى حتى يكبر ، فشبت وكانت وحيدة بالصفات التى ذكر الله D فساوموها اليتيم وأمه ، حتى اشتروها بملء جلدها ذهباً ، وكانت البقرة بثلاثة دنانير فى ذلك الوقت ، ولما تبين قاتلهُ حرم الميراث كما قال A :