هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

108

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

﴿ أَمْ تُرِيدُونَ ﴾ : بل تريدون ، أو بل أتريدون ، أم منقطعة للانتقال ، أو للانتقال والاستفهام التوبيخى ، ويجوز أن تكون متصلة عاطفة على ﴿ ألم تعلم ﴾ الأول والثانى ، أى انتفى عنك علم بقدرة الله على كل شئ ، وقد ملك كل شئ ، أم تريدون سؤال رسولكم وقد علمتم بذلك ، وهذا على أن الخطاب فى ﴿ ألم تعلم ﴾ لمنكرى النسخ أو الكفار مطلقاً ، قيل : نزلت هذه الآية فى اليهود إذ قالوا يا محمد ائتنا بكتاب من الله جملة كما أتى موسى بالتوراة جملة ، فالخطاب لليهود فى عصره ، A ، وكأنه قيل أم تريدون يا معشر اليهود أن تسألوا رسولكم محمداً كما سأل آباؤكم رسولهم موسى وأضاف الرسول إليهم لأنهُ أرسل إليهم وإلى كل أحد ، وقيل : الخطاب لكفار قريش : ﴿ قالوا لن نؤمن لك حتى تأتى بالله والملائكة قبيلا . . . إلخ ﴾ فنزل أم تريدون :

﴿ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ ﴾ : أى محمداً الذى أرسل إليكم وهو منكم وإلى غيركم .

﴿ كَمَا سُئِلَ موسَى ﴾ : أى كما سأل اليهود رسولهم موسى .

﴿ مِنْ قبْلُ ﴾ : من قبله أو من قبل سؤالكم إياه ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما سأل رافع بن خزيمة اليهودى رسول الله A تفجير عيون وغير ذلك ، فنزلت الآية ، وهكذا كما قيل إن اليهود سألوا رسول الله A فقالوا لن نؤمن لك حتى تأتى بالله والملائكة قبيلا ، فنزلت الآية . وكما قال أبو العالية نزلت لما قال المشركون : ﴿ لن نؤمن لك حتى تنزِّل علينا كتابا نقرؤه ﴾ فقيل : نزلت لما قيل بعض الصحابة : ليت ذنوبنا جرت مجرى ذنوب بنى إسرائيل فى تعجيل العقوبة فى الدنيا . فقال رسول الله A : قد أعطاكم الله خيراً مما أعطى بنى إسرائيل وتلا قوله تعالى : ﴿ ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما ﴾ وفى رواية عن ابن عباس : نزلت فى المشركين ، وزعم بعض أنها فى اليهود ، ولو كان الخطاب للمسلمين ، وأن الجمهور على أن الخطاب للمسلمين وسؤال موسى هو قولهم : ﴿ اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ﴾ وقولهم : ﴿ أرنا الله جهرة ﴾ وغير ذلك . وقيل سأله A أهل مكة أن يوسع مكة ويجعل الصفا ذهباً . والآية أمر بالثقة بما يقول لهم رسول الله ، A ، وترك طلبه بما يزعمون أنه يعجز عنه ويظنون أنه احتجاج عليه .

﴿ ومَنْ يَتَبدَّل الكُفْرَ بالإيمان ﴾ : يأخذ الكفر بدل الإيمان بعد ما اتضحت دلائل الإيمان وترك النظر فيها ، وشك فيه حتى كان يطلب إليه دلائل أخرى كالرقى وتفجير الينبوع ، وقرئ ومن يبدل ( بمثناة تحت مضمومة ، فباء موحدة ساكنة ، فدال مكسورة خفيفة ) . ويحتمل أن يكون المراد من يتبدل اليهودية أو النصرانية بالإيمان ، والوجه الأولى المعمم فى الكفر أولى .

٤٨٦ / ٧٬٦٨٠