هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

93

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

﴿ وَإِذ أخَذْنا ميثاقَكُم ﴾ . . إلخ : إنما ذكر مع أنه قد تقدم من مثله إذاً عليهم ، أى واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم على العمل بالتوراة ، ورفعنا عليكم الطور فعصيتم فعصيناكم ، ومخالفتكم للتوراة كفر بها فلم يصح إيمانكم ، فإنما كرر ذكر أخذ الميثاق ورفع الطور ليرد عليهم بالنقض على ادعائهم الإيمان بالتوراة لا للتأكيد ، نعم يصح أن يقال كرر ذلك الرد وللتأكيد معاً . وليزيد عليه ، قالوا سمعنا وعصينا وفى قوله : ﴿ ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم ﴾ إلى قوله : ﴿ وعصينا ﴾ إشارة إلى أن حالهم مع رسول الله A كحالهم مع موسى عليه السلام وهى المخالفة .

﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ : الجبل تخويفاً لكم حين أبيتم من قبولها ، الواو عاطفاً لاحقاً على سابق ، إذا قلنا أخذ الميثاق إنزال التوراة وخطابهم بما فيها ، أو قلنا إنه قبولهم لها ، وقولهم ائتنا بالكتاب الذى وعدتنا نعمل به ، وسابقاً على لاحق إذا قلنا أخذ الميثاق هو إذعانهم إليها بعد رفع الطور ، أو الواو للحال المحكية إذا قلنا هذا ، أو للحال المقدرة إذا قلنا أخذ الميثاق هو ما تقدم قبل هذا ، وكذا الكلام فيما سبق ، وإذا قلنا بالحالية فقيل تقدر قد وقيل لا . قال ابن هشام : زعم البصريون أن الفعل الماضى الواقع حالا لابد معه من قد ظاهره نحو : ﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ﴾ ، أو مضمرة نحو : ﴿ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ﴾ ، أو ﴿ جاءوكم حصرت صدورهم ﴾ وخالفهم الكوفيون واشترطوا ذكل فى الماضى الواقع خبراً لكان كقوله E لبعض أصحابه : « أليس قد صليت معنا » وقول الشاعر :

كنا حسبنا كل بيضاء شحمة … وخالفهم البصريون ، وأجاز بعضهم أن زيداً لقام على إضمار قد . . انتهى .

﴿ خُذُوا ﴾ : أى قائلين حذف ، أو فقلنا خذوا كما مر ، وقدر بعضهم وقلنا بالواو والوجه الأول أولى ، ويليه تقدير قلنا بلا واو ولا فاء على الاستئناف النحوى والبيانى ، كأنه قيل مما إذا كان بعد رفع الطور ، فقال قلنا : خذوا .

﴿ مَا آتَيْنَاكُم ﴾ : من التوراة أو الشرع أو ما أمرناكم به .

﴿ بقوَّة ﴾ : بعزم وجد ونشاط .

﴿ وَاسْمَعُوا ﴾ : أى اسمعوه سماع طاعة ، وقبول بحيث تعملون به ، ولكون السماع الذى أمروا به سماع طاعة وقبول طابق قوله جوابهم المذكور فى قوله عز وعلا :

﴿ قَالُوا سَمِعْنا ﴾ : أى سمعناه أو سمعنا قولك يا ربنا أ يا موسى ، فإن ذلك على يده بآذاننا فقط لا سماع طاعة وقبول .

﴿ وَعصَيْنا ﴾ : أمرك فلا نعمل بما أمرتنا به ، وذلك صريح بألسنتهم ، وقيل لم يقولوه بألسنتهم ، ولكن بلسان حالهم فإنهم لما سمعوه بآذانهم ولم يعملوا به صاروا كأنهم نطقوا بذلك .

﴿ وَأُشْرِبُوا ﴾ : أى أشربهم الله بمعنى الخذلان لا الخير أو الشيطان بمعنى الوسوسة والإغراء أى صيرهم شاربين .

٤٢١ / ٧٬٦٨٠