94
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤﴿ قُلْ ﴾ : لهم يا محمد .
﴿ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ ﴾ : وهى الجنة .
﴿ عِنْدَ اللهِ ﴾ : أى فى قضاء الله وحكمه أو التى هى غائبة عنا موجودة عند الله ، أو ستوجد .
﴿ خَالِصَةً ﴾ : لم يشارككم أحد فيها ، ولكم خبر كان ، وخالصة حال من الضمير المستتر فى لكم أو من الدار ، أو خبر كان ، ولكم متعلق بكان أو بخالصة ، وعند متعلق بأحدهما أو بلكم إن جعل لكم خبراً وصح التعليق لنيابته عن فعل الاستقرار .
﴿ مِنْ دُونِ النَّاسِ ﴾ : المراد بالناس جميع الناس الذين فى زمان اليهودية إلى قيام الساعة ، قال لاستغراق مخصوص ، ويدل على هذا العموم قولهم : ﴿ لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً ﴾ أى لن يدخلها بعد زمان اليهودية إلا من كان هوداً ، كما قالت النصارى : لن يدخلها بعد زمان النصرانية إلا من كان نصارى ، ويحتمل أن يراد النبى ومن تبعه من المسلمين ، أى من دون محمد ومن تبعه ، فأل للعهد الذى فى أزمانهم .
﴿ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ : فى قولكم إن الدار الآخرة لكم خاصة ، لأن أصحاب الجنة لا يدخلوها إلا بعد أن يموتوا ، ومن أيقن أنه من أهل الجنة أحب وصولها بالموت للتلذيذ العظيم ، وليستريح من أكدار الدنيا ، كما قال عمار بن ياسر رحمة الله متمنياً حين احتضر فى قتلا صفين فى جانب المسلمين الذين يقاتلون عليا : الآن ألقى الأحبة محمداً وحزبه . وقال حذيفة بن اليمانى C حين احتضر : مرحباً بزائر على فاقة ، لا فرج من ندم . وفى رواية : جاء حبيب على فاقة لا أفلح من ندم . وأراد بالزائر والحبيب الموت أو ملك الموت ولقاء الله ، وأراد بالفاقة الاحتياج إلى الموت ، وملكه ولقاء الله ، ومعنى لا فرج أو لا أفلح من ندم ، الدعاء فى الشر على من جاءه الموت فندم لظهور غضب الله عليه وعذابه له ، وقال غيره كالقاضى والزمخشرى : لا أفلح من ندم على تمنى الموت ، حين جاءه ، فإذا تمنى الموت من يرجوها أو يتيقنها فكيف لا يتمناها من علم أنها له ولقومه خاصة ، كما يزعم اليهود قبحهم الله أنها لهم خاصة ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، وروى أن علياً كان يطوف بين الصفين فى غلالته ، فقال له ابنه الحسن : ما هذا بزى المحاربين . فقال : با بنى لا يبالى أبوك ، على الموت سقط أم عليه سقط الموت ، وأراد بالوجهين الموت ، شبه الأمر بمن وقع على حديد قاطع ، أو وقع عليه حديد قاطع ، وإنما قال هذا اختباراً بأنه لا يجبن عن الموت كما يفتخر سائر الشجعان بذلك ، لا ليقينه أنه من أهل الجنة لعدم صحة تبشيره ، ولو أثبته المخالفون ، بل قتل بأمره من لا يرى قاتلهم الجنة ، وقال : ليتنى أدخلها ولو حبواً ، وهناك رواية ضعيفة أنه تاب وجواب أن الثانية محذوف دل عليه جواب الأولى ، فجواب الأولى من معنى تمنى الموت ، وجواب الثانية كذلك ، مع زيادة كون الأولى قيداً فيها ، ثم أخبر الله جل وعلا أنهم غير صادقين فقال :