72
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ﴾ : رجلا يسمى عاميل ، أسند القتل إليهم لأن القاتل منهم وفيهم ، وهذا نوع من أنواع الحكم على المجموع ، أو يقدر مضاف أى وإذا قتل بعضكم نفساً ، ومع ذلك فالخطاب لليهود الذين فى زمان سيدنا محمد A بما فعل أسلافهم .
﴿ فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ : تدافعتم فى شأنها بالخصام أو بالتشاكك ، لأن من شأن المخاصمين أن يدفع بعضهم بعضاً ، أو يطرح بعضهم قتلها عن نفسه على بعض وهو تفاعل من الدرء بمعنى الدفع ، والأصل تدارأتم أبدلت التاء دالا ، وأدغمت الدال فى الدال ، وزيدت همزة الوصل ليبتدأ بها ، إذ لا يبدأ بما هو ساكن ، وإنما حذفت همزة الوصل نطقاً للحرف قبلها وهو يقرأ بهمزة ساكنة بعد الراء ، وكان أبو عمرو بن العلاء إذا قرأ فى الصلاة أو أدرج قراءته أو قرأ بالإدغام لم يهمز الهمزة الساكنة فاءاً أو عيناً أو لاماً نحو : ﴿ يؤمنون ﴾ ، و ﴿ يولون ﴾ ، و ﴿ المؤتفكات ﴾ ، و ﴿ بئس ﴾ و ﴿ وبئسما ﴾ والذئب ، والبئر ، والرؤيا ، ورؤياك ، وكدأب ، وجئت ، وجئتم ، وشئت ، وشئتم . فادارأتم واطمأننتم إلا أن يكون سكون الهمزة للجزم نحو : نشأ ، وهى وجملته تسعة عشر موضعاً أو للبناء نحو : أنبئهم . وقرأ وهى لنا وجملته أحد عشر موضعاً أو يكون ترك الهمزة فيه أثقل من الهمز وذلك فى قوله : تؤوى وتؤويه ، أو يوقع الالتباس بما لا يهمز ، وذلك فى قوله : وريئا أو يخرج من لغة إلى لغة ، وذلك فى قوله : موصدة ، فان ابن مجاهد كان يختار تحقيق الهمزة فى ذلك كله من أجل تلك المعانى ، قال أبو عمرو الدانى : وبذلك قرأت فإذا تحركت الهمزة نحو قوله : يؤلف ويؤذن ويؤخرهم فلا خلاف عنه فى تحقيق الهمزة فى ذلك كله . . انتهى . والذى أقرأ به من رواية ورش إبدال الهمزة الساكنة التى هى فاء كما قال فى الدرر اللوامع ، أبدل ورش كل فاء سكنت نحو يومن وإن تحركت سهلها نحو : بواخذ ويولف ومود ، وقال أبو عمرو الدانى : اعلم أن ورشاً كان يسهل الهمزة سكنت أو تحركت إذا كانت فاء نحو : يأخذ ، ولقاءنا إيت ، ويومن والمومنون ، والذى أوتمن والملك أتونى به ، وموجلا ولا تواخذنا الاتوى إليك والماوى وسائر مادة الإيواء ، وفاووا إلى الكهف ونحوه ولا يؤده وتؤزهم ومأبا ومآرب أخرى وما تأخروا فإذا وشبهه إذا كانت صورتها ألفاً فهمز جميع ذلك والباقون يحققون الهمزة فى ذلك كله ، وسهل ورش أيضاً الهمزة من بيس وبيسما والبير والذيب ، ولئلا فى جميع القرآن وتابعة الكسائى على الذيب وحده فترك همزة والباقون يحققون الهمز فى ذلك كله حيث وقع وبالله التوفيق .
﴿ وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ : أى والله مُظهِر ما كنتم تكتمونهُ وهو القائل ، أو مخرج من حد الغيب إلى حيز البيان ما كنتم تكتمون ، ويناسب الوجه الأول مقابلة الإخراج بالكتم والكاتم هو القاتل وحده ، كتم القاتل الصادر منه ولم يخبر الناس بأنه هو القاتل ، واحتال فى إخفائه بأن ألقاه بعد القتل حيث لا ينسب إليه ، فالكتم عدم إخباره عن نفسه أنه القاتل أو الاحتيال المذكور أو كلاهما ، وأسند الكتم إليهم لأنه فيهم ومنهم ، أو أسنده إليهم لأنهم قد خافوا الفضيحة ، كما قيل إن سبب تباطئهم فى الامتثال هو هذا الخوف كما مر ، وما مفعول لمخرج ، لأن مخرجاً للاستقبال المحكى ، وذلك أن الإخراج ماض بالنسبة إلى نزول الآية ، لكنه فرض أن زمان تلك القصة حاضر ، وفرض أن الكتم واقع وأن الإخراج سيقع ، ومذهب الكسائى جواز إعمال الوصف فى المفعول ، ولو كان الماضى فيكون المعنى والله أخرج ما كنتم ولا ينافى هذا الوجه قوله :