105
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦﴿ مَّا يَوَدُّ ﴾ : ما يحب ويتمنى ، فإن الرد محبة الشئ مع تمنيه ، وقد يستعمل فى الحب وحده وفى التمنى وحده .
﴿ الذِينَ كَفَرُوا ﴾ : بمحمد ، A ، والقرآن .
﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ : اليهود والنصارى ، ومن للبيان ، وهم أهل الكتاب فإن الذين كفروا عام ، فبينه بأهل الكتاب والمشركين ، كما عطفهم على أهل الكتاب فى قوله :
﴿ وَلاَ المُشْرِكِينَ ﴾ : أى ولا من المشركين ، والمراد بهم جميع المشركين من العرب والعجم .
﴿ أنْ يُنَزَّل ﴾ : فى تأويل مصدر مفعول يود .
﴿ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ ﴾ : من صلة للتأكيد وخبر نائب ينزل وهو عام لكل خبر من الوحى . قرآناً وغيره ، والعلم والنصر ، ومن صحة الجسم ونفاذ القول والجاه والعافية والمال والماء والنبات وغير ذلك من نعم الله جل وعلا التى لا تحصى ، فيحمل الإنزال على ما يعم ذلك مثل الإنعام . وقيل الخبر القرآن ، قيل العلم والنصر والتحقيق ما ذكرته لك من العموم .
﴿ مِّنْ رَبِّكُمْ ﴾ : من للابتداء ، زعم جمع من اليهود أنهم يحبون المؤمنين وأنهم يحبون لهم الخير والمودة ، وأظهروا ذلك ، فنزل تكذيباً لهم قوله تعالى : ﴿ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ﴾ .
﴿ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ﴾ : هى النبوة والرسالة ، وفسرها الحسن بالنبوة .
﴿ مَن يشَاءُ ﴾ : أن يرسله أو يستنبثه ويعلمه الحكمة ، وينصره فضلا منه وعدلا وليس شئ منهث جورا وليس شئ واجبا عليهِ . وقيل إن اليهود حسدوه ، A ، على الوحى وحسدوا المؤمنين ، وكرهوا نزوله فنزل قوله تعالى : ﴿ ما يود الذين كفروا . . الآية ﴾ أو يبحث فيه بأنها لو نزلت فى شأن كراهتهم لكان الرد عليهم وفضحهم بمثل قولك إنهم حسدوهم ، وكرهوا ذلك لأن نفى الود لا يستلزم الإنكار على ردهم وفضحكم لأنه يمكن أن يكون الإنشان غير كاره لشئ ولا واد له ، بل غافل عنه مع علمه به أو مسيغ له بلا كراهة ولا وداد ، فتبين أن سبب النزول ادعاؤهم أنهم يودون المؤمنين والموحى كما رويته فيما مر ، وكما قيل إن المسلمين قالوا لخلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد ، A ، قالوا : ما هذا الذى تدعون إليه بخير مما نحن فيه ، والله لنودن أن يكون خيرا مما نحن فيه ، أو أنا نود ذلك ، فأنزل الله جل وعلا : ﴿ ما يود الذين كفروا . . الآية ﴾ اللهم إلا أن يقال عَبِّر بذلك ليبين أن من شاء الإيمان وأهله أن يوده أهل الكتاب وغيرهم .
﴿ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ : يتفضل بالنبوة والرسالة وغيرهما على من يشاء ، ومن ضيق عليه فى معيشته أو صحة بدنه أو غيرهما فلحكمة علمها لا لضيق فضله ، وعبر بالفضل إشعاراً بأن النبوة والرسالة من الفضل ، وبأن كل نعمة فهى فضل منه لا وجوب واستحقاق .