هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

90

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

﴿ بِئسَ مَا اشْتَرَوْا بِه أنفُسَهم أن يَكْفُروا ﴾ : المضارع للحال ، لأن كفرهم واقع متصل .

﴿ بمَا أنْزَلَ اللهُ ﴾ : من القرآن ورسالة سيدنا محمد A أو القرآن أو التوراة ، أو القرآن والتوراة والإنجيل ، والكفر ببعض ذلك كفر بالكل ، أصل بيس بئس بفتح الباء وكسر الهمزة خفيف بإسكان الهمزة ، ونقلت كسرتها إلى الباء فقلب ورش الهمزة بعد ذلك ياءً مثناة ، وما عند سيبويه فاعل بئس وهى نكرة موصوفة بجملة اشتروا به ، وأن يكفروا فى تأويل مصدر بدل أو بيان من ما أو خبر لمحذوف ، أى هو أن يكفروا وهو المخصوص بالذم ، أو مفعلو بمحذوف أى أعنى أن يكفروا ، ويجوز عند بعضهم أن تكون ما اسماً موصولا فاعلا ، وإعراب الباقى كما مر ، ويجوز أن تكون ما معرفة تامة فاعلا ، والجملة بعدها نعت لمخصوص محذوف ، أى بئس الشئ شئ اشتروا به أنفسهم وشئ منكر بدل أو بيان أو خبر لمحذوف ، وإن يكفروا فيه الأعاريب المذكورة فيه سابقاً ، وليس حينئذ مخصوصاً ولكن إذا صير إلى إبداله أبدل من ما ومن المخصوص المحذوف ، وقد اختل ففى الإبدال من البدل وفى تعدد البدل الصحيح عندى الجواز ، وهذا الوجه ضعيف لأن فيه تقدير المخصوص مع الاستغناء عنه بقوله : ﴿ أن يكفروا ﴾ أو المشهور عن سيبويه وغيره إنما تمييز مفسر لفاعل مستتر ، وجملة اشتروا به أنفسهم صفة لما ، وفى أن يكفروا ما تقدم من الأعاريب ، وهذا مذهب الأخفش والزجاج ، وأحد قولى الفارس والزمخشرى وكثير من المتأخرين ، ويضعف أن تجعل تمييز نكرة غير موصوفة مفسرة لفاعل مستتر ، والجملة بعدها صفة لمخصوص محذوف لا غناء أن يكفروا عن تقدير مخصوص ، وكذا يضعف أن تجعل ما كذلك والجملة بعدها صلة ، لما أخرى موصولة هى المخصوص . ويبحث على الوجهين أيضاً بأن ما مساوية للمضمير المستتر فى بئس فى الإبهام ، فكيف تكون تمييزاً مفسرة له؟ ويجاب أن ما معناها شئ حقير بعد بئس وشئ عظيم بعد نعم ، وأيضاً قد أجاز بعض أن يكون التمييز موحداً ، ويجوز على الجوابين عنده مجيز جمع التمييز والفاعل الظاهر فى باب نعم وبئس أن تكون تمييزاً ، وأن يكفروا فاعلا قيل معنى الآية بئس ما اشتروا به أنفسهم من عذاب النار وسخط الله ، أو باعوا به أنفسهم لله D بالجنة وهو كفرهم بما أنزل الله على سيدنا محمد A اشتراءً أو بيعاً بحسب ظنهم فى ثبوتهما ، وليسا بشئ ثابت بل شئ وجوابه النار والسخط ، ورد بأنهم لم يظنوا ذلك بل فعلوا لك حسداً وظلماً كما قال الله جل وعلا :

﴿ بَغْياً أنْ يُنَزِّلَ اللهُ من فَضْله عَلى مَنْ يَشَاءُ ﴾ : أى طغياناً ومجاوزة للحد لأجل أن ينزل الله أو على أن ينزل الله فحرف الجر مقدر قبل أن متعلق ببغياً ، والمضارع للحال لأن تنزيل الفضل واقع متصل ، أى وقعوا فى الطغيان لتنزيل الله من فضله ، لأن الله ينزل من فضله فيكفرون بما نزل ، ويجوز جعل يكفروا وينزل بمعنى الماضى ، ولا يجوز أن يكون أن ينزل مفعولاً لهُ لبغياً لاختلاف الفاعل ، لأن فاعل البغى اليهود ، وفاعل التنزيل هو الله تبارك وتعالى بل هو على تقدير لام التعليل أو على التعليلية أو غيرهما من حروف التعليل ، والأصل اللام أو على تضمن بغياً معنا حسداً فى كذا ، أو على كذا ، أو استعمال بغياً بمعنى حسداً ، أى حسداً على إنزال الله .

٤١٥ / ٧٬٦٨٠