هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

﴿ قَالَ ﴾ : موسى .

﴿ إِنّهُ ﴾ : أى الله أو الشأن .

﴿ يَقُولُ ﴾ : أى الله .

﴿ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ ﴾ : لا وما بعدها نعت بقرة ، على حد ما مر فى ﴿ لا فارض ﴾ أى بقرة غير ذلول أو بقرة لا هى ذلول لا عاطفة على نعت محذوف ، أى بقرة مستصعبة لا ذلول ، وذلول فعول بمعنى فاعل ، ولذلك لم يقل ذلولة بالتاء . ولو كان بمعنى مفعول لقيل ذلولة لكون الغالب ذلك وهو صفة مبالغة ، أى غير كثيرة الذل لأنها لم تذلل لشق الأرض وسقيها للزرع ، وإنما فيها الذل المخلوق فى مطلق الأنعام كما قال الله تعالى ﴿ وذللناها لهم ﴾ وقرأ أبو عبدالرحمن السلمى : لا ذلول بفتح اللام على أن لا هى العاملة عمل أن وخبرها محذوف ، والجملة نعت بقرة ، أى لا ذلول فى الموضع الذى هى فيه ، وذلك كناية عن أنها غير ذلول ، إذ لو كانت ذلولا لكان فى الموضع الذى هى فيه حيوان ذلول هو هى ، كما يقال مررت برجل لا بخيل ولا جبان أى فى الموضع الذى هو فيه .

﴿ تُثِيرُ الأَرْضَ ﴾ : تقلب الأرض للزراعة ، والجملة نعت ذلول أو بقرة داخلة فى النفى ، أى انتفى ذلها ، وانتفى إثارتها الأرض هذا هو الصحيح ، ومذهب الجمهور . وقال بعضهم : إنها مستأنفة مثبتة ، أى من صفتها أنها تثير الأرض ولا تسقى الحرث ، وعلى الإثبات بجو كونها نعت ذلول كأنهُ قيل : ليست بالذلول التى تثير الأرض ، وإن قلت يلزم على هذا أن يفهم من الكلام أنها الذلول التى لا تثير الأرض؟ قلت : لا يلزم . لأن الكلام حينئذ يكون من القضايا التى تصدق بنفى الموضوع من أصله ، أى لا ذلول هنا أصلا مثيرة ولا غير مثيرة .

﴿ وَلاَ تَسْقِى الْحَرْثَ ﴾ : معطوف على تثير الأرض ، فهى فى حكمه من استئناف أو نعت ، وإنما أعيدت لا على جعل تثير داخلا فى النفى للتأكيد ، وليكون الكلام نصا فى عموم السلب بعد تسليم دخول تثير فى النفى ، ولو أسقطت لا لكان محتملا لسلب العموم ، وقرئ تسقى بضم التء من أسقى بالهمزة ، والساقية والمسقية التى ترفع الماء من البئر للزراعة مثلا كما هنا .

﴿ مُسَلَّمَةٌ ﴾ : سلمها الله D من العيوب ، قاله ابن عباس وغيره . وقال مجاهد : سلمها الله من الألوان وجعل لونها واحداً ، وعلى هذا الوجه يكون قوله : ﴿ لا شية فيها ﴾ تأكيداً له فى المعنى ، وكالنتيجة له فيكون قوله : ﴿ لا شية ﴾ بمعنى سلمت من الألوان ، كأنه قيل سلمها الله فسلمت ، والمعنى لم يخالط صفرتها لون آخر ولو قليلا ، ويقال سلم له كذا إذا خلص له ، وقيل سلمها أهلها . قلت أو الله من العمل ، لأن كل ما فعله مخلوق فالله خالقه وليس قوله مسلمة بناء مبالغة من السلامة ، كما قيل لأن التشديد فى هذه الكلمة للتعدية ولا تحصل التعدية بدونه وبدون الهمزة فى مادة السلامة من هذا المعنى ، ولولا التشديد لقيل سالمة أو سليمة ، إلا أن يراد أن التعبير بالتسليم أو كد منه بالسلامة ترجيحاً للنسبة الإيقاعية على الوقوعية ، ولأن التشديد يكون فى الجملة للتأكيد .

٣٥٩ / ٧٬٦٨٠