هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

107

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

﴿ ألَمْ تَعْلَمْ ﴾ : الخطاب لكل من يصلح لأن يعلم ، كما تدل له صيغة الجماعة فى قوله : ﴿ وما لكم من دون الله . . . إلخ ﴾ والنبى A داخل فى الخطابين غير داخل فى الخطاب الثالث الذى هو قوله : ﴿ أم تريدون ﴾ وما بعده . ويحتمل أن يكون الخطاب فى قوله : ﴿ ألم تعلم ﴾ للنبى A لفظاً . والمراد هو وأمته بدليل صيغة الجماعة ، بعد . ولكنه A خص به لفظا لأنهُ أعلمهم ، ومنشئ علمه ، ويجوز أن يكون الخطاب فى ﴿ ألم تعلم ﴾ له وحده ، A وفى ﴿ وما لكم ﴾ لأمته ، أو له ولها ، وكذا الوجوه فى قوله : ﴿ ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ﴾ والاستفهام فيها للتقرير أو التوبيخ ، وجعل ابن هشام الخطاب لمنكر النسخ ، قال اعتذر عن الزمخشرى فى جعله الاستفهام للتقرير بأن مراده التقرير بما عدا النفى ، لا التقرير بالنفى ، والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخى أو الإبطالى ، أى ألم تعلم أيها المنكرِ للنسخ؟ انتهى .

﴿ أنّ اللهَ له مُلْكُ السَّمواتِ والأرْضِ ﴾ : فله التصرف فيهن ، وفى كل ما فيهن بما يشاء من زيادة ونقص وتبديل ، وأمر ونهى ونسخ . وأحكام وإرسال من يشاء من بنى آدم والملائكة ، وإنزال ما يشاء . ففى ذلك رد على اليهود فى إنكار النسخ ، والقرآن والإنجيل ومحمد وعيسى صلى الله عليهما وسلم يقال لزيد ملك هذا الدار ، إذا ملكها وملك ما فيها ، وحقيق على من علم أن مولاه قادر على كل شئ قدير ، وأن له ملك السماوات والأرض أن يقطع رجاء عن غيره تعالى ، وإن كل ما يأتيه على يد مخلوق فرسالة من الله المالك إليه .

وإن قلت : هل يتصف الله بالقدرة على الصفات الفعلية والذاتية والمحال؟ قلت : يتصف بالقدرة على الصفات الفعلية بلا إشكال ، ويتصف بالقدرة على الصفات الذاتية على معنى اتصافه بوجودها بلا أول ولا نهاية ، لا على معنى فقدها والقدرة على إيجادها لمنافاة ذلك قدمها ، ولا يتصف بالقدرة على المحال فى حقه ، لأن اتصافه بها يستلزم جوازه فى حقه تعالى ، ولأن لفظ شئ لا يشمل المحال وهو يقول : ﴿ والله على كل شئ قدير ﴾ ويدل كونه مالك السموات والأرض على كونه قديراً على كل شئ ، ولذا لم يعطف هذه الجملة على الجملة قبلها .

﴿ وَمَا لَكُم مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِىٍّ ولا نَصِيرٍ ﴾ : الخطاب للأمة مؤمنها وكافرها أو معه ، A ، بمعنى أن وجه الله إليكم العقاب لم يكن لكم عنه ولى ولا نصير تجدونه غير الله الذى وجهه إليكم ، وليس هذا أعظم من قوله عز وعلا : ﴿ لئن أشركت ليحبطن عملك ﴾ أو للكفار وحدهم ، بمعنى أنهُ لا ولى لهم ولا نصير ينجيهم من العقاب إذا وجهه إليهم أو للمؤمنين ، أو معه A بمعنى أنه تعالى هو الذى يملك أموركم ويجريها على مصالحكم من تقويه ونصر على أعدائكم وغيرها ، ومعنى الولى الذى يلى الإنسان لقربه إليهِ بالنسب ، أو لكونه صديقاً له ، وقيل اللوى هو القيم بالأمور وهو والى البلدة ونحوها ، وقيل الولى قريب النسب ، ومعنى النصير الذى يمنع من المضرة ، فبين الولى والنصير عموم من وجه وخصوص من وجه ، فإن الولى قد يضعف عن النصر وقد ينصر سواءً بمعنى قريب النسب أو الصديقن فهذا عمومه ولا يكون إلا قريباً أو صديقاً ، والولاء لحمة كلحمة النسب ، أى قرابة النسب وهذا خصوصه ، والنصر يكون قريباً أو صديقاً أو أجنبياً غير صديق لا ذا ولاء ، وهذا عمومه ولا يكون إلا ناصراً سواء تأثر نضره أو لم يتأثر ، وهذا خصوصه .

٤٨٥ / ٧٬٦٨٠