98
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣﴿ مَنْ كَانَ عَدُوّاً للهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وجِبريلَ وَمِيكَائيل فَإنَّ الله عَدوٌّ للْكَافِرِينَ ﴾ : معناه المخلوق لله D مخالفة أمره ونهيه ، كما أن المتعاديين كل يناقض الآخر فيما أراد مما تنافسا فيه ، ويحتمل أن يراد من كان عدوّاً لأولياء الله فحذف المضاف ، ويحتمل أن يراد من كان عدوّاً لأولياء الله فحذف المضاف ، ويحتمل أن يراد من كان عدوّاً لملائكته ، فذكر الله قبل تفخيما لا من عداوة الملائكة كقوله تعالى : ﴿ فإن لله خمسه وللرسول ﴾ أى فإن للرسول على وجه ، وقول : ﴿ من بعد الله وآياته ﴾ أى من بعد لم يات الله وقوله : ﴿ والله ورسوله أحق أن يرضوه ﴾ على وجه ، وإما يحاربون الله ورسوله فأحسن مثل لو أريد بالمحاربة حقيقة القتال ، لكن المتبارد أنها المخالفة ، ويحتمل أن يراد من كان عدوا لملائكته فذكر الله ليدل على أن معاداة الملائكة معاداة له تعالى ، وصرح بذلك فى الجواب كقولك لمن قال : لا أحب عبدك لا تأتينى إذ كرهتنى وكرهت عبدى تشير أنه كراهة عبدك كراهة لك ، وذكر جبريل وميكائيل مع دخولها فى لفظ الملائكة تشريفا لهما ولمزيتهما ، بوصف منزل لمغايرتهما به للملائكة منزلة تغير الذات ، حتى كأنهما من غيرهم فعطفا عليهم ، ولأن اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما ، فذكر لئلا تقول اليهود إنا لم نعاد الله وجميع الملائكة ، وللتنبيه على أن معاداة الله أو أحد من ملائكته معاداة لله وملائكته جميعا ، إذ موجب الولاية أو العداوة الله أو أحد من ملائكته معاداة لله وملائكته جميعا ، إذ موجب الولاية أو العداوة واحد ، هو تنزيل الوحى والقرآ ، وتنزيلهما كان بأمر الله ورضاً من جميع الملائكة وحبهم ، وقد ذكر الله لأنه أعظم ، ومنه الوحى والتنزيل اللذان هما سبب عداوة اليهود ، ثم الملائكة تمهيداً لتشريف جبريل وميكائيل بذكرهما ، بعد عموم لفظ الملائكة لهما ، ولأن تنزيل الكتاب والوحى بتنزيل جنس الملائكة ، وقدم جبريل لأنه أشرف من ميكائيل لأنه ينزل بالوحى وكتب الله ، وذلك غذاء للأرواح ، ودعاء لمعرفة الخالق وعبادته المخلدة فى النعيم الدائم المنجية من العذاب المقيم ، وميكائيل ينزل بالأمطار وهى غذاء للأبدان ، وغذاؤهما إنما قصد الغذاء الأرواح لا بالذات ، وفصل بين الملائكة وجبريل وميكائيل بالرسل إيذاناً بأن الرسل كبعض الملائكة ، وكأنهم ملائكة لأن الصدق جامع لهم أو للإشارة إلى أنهم أفضل من جبريل وميكائيل ، وكانوا أفضل منهما فأفضل من سائر الملائكة بالأولى ، وتقديم الملائكة لا ينافى هذا لأنه للتمهيد المذكور ، وكون التنزيل بحبهم كما مر ولتعم الرسل بينهم حتى كأنهم بعض الملائكة السابق تعظيمها إلى النفس . وزعم صاحب الكشاف أن الملائكة أفضل من الأنبياء وعداوة الله تعذيبه للعاصى ، وذلك من التغيير بالسبب الملزوم فى الجملة ، فإن العداوة بين المخلوقين سبب لتعذيب الغالب منهما للمغلوب ، وملزومة للتعذيب فالتعذيب أثرها والكافرون هم اليهود ، ومقتضى الظاهر أن يقال : فإن الله عدو لهم ولكن عبر عنهم بالظاهر موضع المضمر ، لينبه على عداوته لهم لعلة كفرهم ، فإن لفظ الكافر مشتق ، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن لعليته ، وعلى أن عداوة الملائكة والرسل كفر . وقرأ أبو عمرو ويعقوب وعاصم فى ميكال بإسقاط الهمزة واتصال اللام بالألف ، وقرئ ميكائيل بهمزة وياء ، وميكائيل وميكئيل بالهمزة وإسقاط الألف قبلها ، وميكئيل كذلك لكن بياء بعد همزة .