هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

75

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

﴿ أَفَتَطْمَعُونَ ﴾ : أيها المؤمنون ، فالخطاب للمؤمنين ، وقيل لهم وللنبى A ، وقيل للنى ، A ، خوطب بخطاب الجماعة تعظيماً له ، A ، ووجه الأول أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والجوار الذى كان بينهم ، وكانوا يدعونهم إلى الإسلام ، والاستفهام إنكار ، لأن يقع طمعهم موقعاً صحيحاً ، أى طمعتم فى غير مطمع أو إنكار على طريق النهى ، أى لا تطمعوا .

﴿ أَنْ يُؤْمِنُوا ﴾ : أى فى أن يؤمنوا .

﴿ لَكُمْ ﴾ : أى يصدقكم اليهود ، وإنما عداه باللام لتضمنه معنى الخضوع أو الإذعان أو الإقرار ، أو اللام للتعليل ، أى أن يؤمنوا لأجلكم أى لأجل دعائكم إياهم إلى الإيمان .

﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ ﴾ : طائفة .

﴿ مِنْهُمْ ﴾ : من سلفهم .

﴿ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ﴾ : قال ابن عباس وابن اسحاق : هم السبعون الذين اختار موسى ، قيل إنهم سمعوا كلام الله كموسى ، ولما رجعوا قالوا : سمعنا الله . يقول فى آخر كلامه : إن استطعتم أن تفعلوا بهذه الأشياء ، فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا ، وقيل قالت ذلك طائفة من السبعين لا كلهم ، فالباقون أدوا كما سمعوا فتحريفهم هو هذا الكذب ، ويحتمل أن يكون الله D قد قال ذلك تهديداً كقوله : ﴿ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ﴾ ، وتحريفهم إيهام الناس أن ذلك إباحة لهم مع أنهم قد علموا أن ذلك تهديد لدليل نصبه لهم الله سبحانه ، وتقدم الرد على من قال إنهم سمعوا كلام الله كما سمعهُ موسى ، بأن ذلك يبطل خصوصية موسى بالكلام ، وأقول لا يبطله لأن الخطاب إنما هو لموسى لا هم معه ، ولو كان بصيغة خطابهم ، وإنما خاطبه بما يفعل وما يفعلون ، وما يترك وما يتركون ، ووجه الكلام إليه وهم يسمعون بإذن الله تعالى ، والهاء فى منهم عائدة إلى اليهود مطلق ، وقيل : المراد بالهاء فى منهم عائدة إلى اليهود الذين فى زمانه A ، والمراد بالفريق علماؤهم الذين سمعوا التوراة ممن أقرهم إياها أوس معوها مما كتبت ، فهى عن الله ، فإن من قرأ كتاباً من كتب الله واكتسبه من الأوراق ، فقد سمع كلام الله وعلى هذا فتحريفهم تبديلهم صفة سيدنا محمد A فى التوراة وآية الرجم وجدوه A : أكحل أعين ربعة أجعد الشعر حسن الوجه . فكتبوا بدل ذلك طويلا أزرق سبط الشعر ، وبدلوا الرجم للمحصن بالجلد والتحميم ، وهو تسويد الوجه ، وكتبوا ذلك وهكذا كتبوا ما يحبون بدل ما لا يحبون ، لأنهم استحفظوه فلم يحفظ ، وأما القرآن فحفظه الله جل وعلا ولم يكله لغيره ، فلم تكن لأحد طاقة على تبديله . أو المراد بتحريفه تحريفه عن معناه ، بأن فسروه بما يشتهون ، وبهذا الوجه قال ابن عباس وعن الحسن تحريفها : إخفاؤهم صفة محمد A ، كما قال الله جل وعلا :

٣٨٠ / ٧٬٦٨٠