80
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاّ أَيّاماً مَعْدُودَةً ﴾ : روى أن رسول الله A قال لليهود : من أبوكم؟ قالوا فلان ، قال : كذبتم أبوكم فلان ، قالوا صدقت وبررت . قال : من أهل النار؟ قالوا : نكون فيها مدة ثم تخلفوننا فيها ، قال : كذبتم اخسئوا فيها فوالله لا نخلفكم فيها أبداً . وفى الحديث زيادة من أوله نسبتها ويأتى إن شاء الله تاماً فى موضع .
قال ابن زيد وغيره : إن رسول الله A قال لليهود : من أهل النار؟ فقالوا : نحن ثم تخلفوننا فيها أنتم . فقال لهم : كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم . فنزلت الآية ، ونزل فى النبى A ومن تبعه :
﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾ والأيام المعدودة أيام الأسبوع سبعة أيام ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : قالت اليهود مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنا نعذب بكل ألف سنة يوماً ، ثم ينقطع عنا العذاب بعد سبعة أيام . وكذا قال مجاهد . وقيل : قالوا نمكث فى النار أربعين يوماً مقدار الأيام التى عبدوا فيها العجل ، وقيل : زعموا أن الله D عتب عليهم فى أمر فأقسم ليعذبنا أربعين يوماً تحله القسم ، ويمكن الجمع بين ذلك الأمر الذى عتب عليهم فيه هو عبادة العجل ، ثم رأيت الشيخ هوداً C ذكر ما يدل له والحمد لله إذ قال : قال بعض المفسرين ، قالت اليهود : لن يدخلنا الله النار إلا تحلة القسم عدد الأيام التى عبدوا فيها العجل ، فإذا انقضت تلك الأيام انقطع عنا العذاب والشر ، ويمكن الجمع بين قول السبعة وقول الأربعين ، بأن بعض اليهود قال : سبعة ، وبعضاً قال : أربعين ، كما أشار إليه القاضى . قال الكلبى : فإذا دخلوا النار لبثوا فيها لكل يوم من الأربعين التى زعموا سنة ، فتلك أربعون سنة ، ثم يقال لهم : يا أعداء الله هذه الأيام قد مضت والأجل الذى قلتم وبقى الأبد لا تخرجون منها أبداً ، فعند ذلك انقطع الرجاء وأيقنوا بالخلود فى النار ، ومعنى ﴿ لن تمسنا ﴾ لن تصيبنا ، ومعنى المس اتصال الشئ بالشئ بحيث لا يبقى شئ من الهواء بينهما ، وهدا على عمومه ، وإن قيل يختص بأن يكون من الحيوان إلى آخر أو إلى غيره فيقال : إيصال الحيوان جسمه بشئ سواء تأثرت الحاسة به أم لم تتأثر مثل المس بالشعر ، فإن الشعر لا يدرك الحس ، واللمس يطلق كالمس ، ويطلق بمعنى طلب المس ، يقال لمسه والتمسه فلم يجده أو فوجده أى طلبه فوجده ، وأشاروا ، بكون الأيام معددة إلى قلتها كما يشار إلى الكثرة بقولك لا يحصى ، ولو أمكن إحصاؤه وإنما نعت أياماً بمفرد مؤنث لأنها فى معنى الجماعة ، وذكر الرضى أن جمع القلة بمنزلة المفرد وأيام بوزن أفعال جمع قلة ، ولذا وصف هنا بالمفرد ، ووصف به المفرد فى قوله :