121
الجزء ٢ · صفحة ١٥﴿ الذِينَ آتيناهُمُ الكِتَابَ ﴾ : قال ابن عباس : نزلت فى أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبى طالب ، وهم أربعون رجلا ، اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام ، منهم بحيرا الراهب . وقال الكلبى : هم الرهط الذين آمنوا من أهل الكتاب ، اثنان وثلاثون من الحبشة الذين أقبلوا مع جعفر من أرض الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام ، وسبعة من اليهود منهم عبدالله بن سلام ، وابن صوريا . وقال ابن زيد : المراد من أسلم من بنى إسرائيل ، وقيل مؤمنو أهل الكتاب مثل عبدالله بن سلامز وقال ابن مسعود ، ومجاهد ، وقتادة ، المراد الذين أسلموا من العرب وغيرهم فى زمانه ، A ، ولقوه . وقيل المؤمنون عامة ، فاكتاب على قول ابن عباس وقول الكلبى وقول ابن زيد والقول بعده هو التوراة وعلى القولين الآخرين : القرآن . والذين مبتدأ خبره قوله تبارك وتعالى .
﴿ يتْلُونهُ حقَّ تِلاوتِهِ ﴾ : واستأنلف فى مدحهم بقوله :
﴿ أولئكَ يُؤمنونَ بِه ﴾ : ويجوز أن يكون هذا خبراً ثانياً ، ويجوز أن يكون ﴿ يتلُونه حقَّ تِلاوتِه ﴾ حالا مقدرة من ( هاء ) آتيناه ، أو من الكتاب أو الهاء والكتاب ، وإنما قلت مقدرة لأن إيتاء الله الكتاب لهم لم تقارنه تلاومتهم إياه من أول الأمر ، بل بعد ﴿ وأولئك يؤمنون به ﴾ خبر ، ومعنى : ﴿ يتلونه ﴾ أي يقرءونه حق قراءته بألا يحرفوه ولا يزيدوا فيه ولا ينقصوا منه ، وسميت القراءة تلاوة ، لأن القارئ يتبع فى قراءته حرفاً بحرف ، وكلمة بكلمة ، وآية بآية ، وسورة بسورة ونحو ذلك من الأجزاء ، يقال : تلاه أى تبعه . قال الله تعالى : ﴿ والقمر إذا تلاها ﴾ أى تبعها ، وقد فسره بن عباس وعكرمة ومجاهد باتباعه فى العلم حق الاتباع ، بأن فعلوا أما أمرهم به الله فيه ، وينتهوا عما نهاهم عنه فيه ، ويؤمنوا بمتشابهه ويكلوه إلى الله تعالى ، ويحتمل أن يكون المعنى يتبعونه بتدبر معانيه ، والتفكر فيها واستخراج أسراره ، وعن ابن مسعود معنى ( يتلونه حق تلاوته ) : أن يحلوا حلاله ويحرموا حرامه ، وأن يقرأ كما أنزله الله ، ولا يحرفه عن مواضعه ، ويحتمل أن يراد مجموع ما ذكر عن ابن مسعود مع التدبر والتفكر ، واستخراج أسراره ، والهاء فى به عائدة للكتاب ، سواء قلنا إنه التوراة أو القرآن ، أى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ، الذين هم يؤمنون به دون من يحرف لفظه ، أو يزيد أو ينقص أو يحرف معناه ، ويجوز عودها للعلم فى قوله تعالى : ﴿ بعد الذى جاءك من العلم ﴾ فإن من يحرف التوراة مثلا لا يؤمن بما جاء به محمد ، A ، من العلم ، ويجوز عودها إلى هدى الله ، ويجوز عودها إلى محمد ، A ، فإن من يتلو التوراة حق تلاوتها هو الذى يؤمن به ، A ، لأن التوراة قد وصفته .