هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

120

الجزء ٢ · صفحة ١٣

﴿ ولَنْ تَرضَى عَنكَ اليهودُ ولا النَّصارَى حتَّى تتَّبع مِلتَهُم ﴾ : إقناط من الله لرسوله ، A ، عن إسلامهم ، إذ علق إسلامهم بما لا يكون منهُ ، A ، وعن اتباع ملتهم ، ولا يتصور أن يدعوهم للإسلام ويخرج منهُ ، ولا أن يكون على دينهم وعلى دين الإسلام بمرة ، وعبر برضاهم عنه ، A ، عن إسلامهم ، لأنه يلزم من اتباع دين أحد الرضا عنه من جهة دينه ، ومن الرضا عنه من جهة دينه اتباع دينه فى الجملة ، ويحتمل تقدير مضاف ، أى لن ترضى عن دينك ، وذلك أنهم قالوا : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم . وذكر بعض العلماء أنهم كانوا يطلبون الهدنة من النبى ، A ، ويقولونك إن هادتنتا وأمهلتنا اتبعناك ، فطمع ، A ، فى إسلامهم ، فمال أن يهادنهم ويمهلهم ، فأخبره الله جل وعلا بأنهم كاذبون لا يسلمون ، ولو هادنتهم وأمهلتهم ، ولا يرضون عنك إلا إن اتبعت ملتهم وهى دينهم الباطل . وعن ابن عباس رضى الله عنهما : كان يهود المدينة ونصارى نجران يرجون منه ، A ، حين كان يصلى إلى بيت المقدس أن يتبع ملتهم ، فلما صرفه الله جل وعلا إلى الكعبة أيسوا أن يوافقهم على ملتهم العوجاء ، منزل : ﴿ ولن ترى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ﴾ أى انقطع طمعهم ، واقتصروا على أن يتبع ملتهم صراحاً ، والضمير فى ملتهم عائدة إلى اليهود والنصارى ، وأفرد الملة لأنهم جميعاً على ملة كفر ، فملتهم واحدة فى الكفر ، ولو اختلفت بعض اختلاف ، أو لإرادة الجنس الصادق بملة اليهود وملة النصارى ، أو يقدر لأحد الفريقين فى الملة المذكورة لأحدهما ، ويقدر للآخر فهى للنصارى ، فتقدر لليهود ، أى ولن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم ، ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ، وهى لليهود فتقدر للنصارى ، وعلى هذا فأصل الكلام : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم . فالملة الأولى لليهود ، والثانية للنصارى ، حذفت الثانية لئلا تتكرر .

﴿ قُلْ ﴾ : يا محمد .

﴿ إنّ هُدَى اللهِ ﴾ : وهو الإسلام .

﴿ هو الهدى ﴾ : أى هو الذى صح لهُ أن يسمى هدى ، وأما غيره فلا يصح أن يسمى هُدى كما يفيد الحصر بتعريف ركنى الإسناد ، لأن هداه إلى الحق ، ودعواكم إلى الباطل ، وذلك تعليم من الله تعالى لنبيه الجواب عن قولهم لا نؤمن بك إلا إن اتَّبعتَ ديننا .

﴿ ولئن اتَّبعتَ ﴾ : يا محمد .

﴿ أهْواءهُم ﴾ : أى أهواء اليهود والنصارى فيما يرضيهم عنك ، وهى اتباع أقوالهم وأفعالهم الباطلة التى يسمونها دينا . والملة ما شرع الله لعباده على لسان نبى . من أمللت الكتاب ، أو من أمليته على ، وهذكا قلبت الياء بعد اللام لاما أخرى ، فكان المبطلون يسمون أهواءهم ملة كذبا على الله .

٥١٣ / ٧٬٦٨٠