هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

123

الجزء ٢ · صفحة ١٨

﴿ واتقوا يَوماً لا تَجزى نَفْس عَنْ نَفس شَيئاً ﴾ : الجملة نعت يوماً ، والرابط محذوف ، أى خافوا يوماً لا تدفع فيه نفس عن نفس ، ولو كانت صاحبة لها ، أو رحما شيئاً من العذابن أو لا تنفعها فيه شيئا من النفع ، أو احذروا هول يوم لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا ، بأن تؤمنوا وتعملوا الصالحات ، وتتركوا التحريف .

﴿ ولا يُقْبل ﴾ : فيهِ .

﴿ مِنْها ﴾ : أى من النفس .

﴿ عَدْلٌ ﴾ : أى فداء أو قضاء الفرائض .

﴿ ولا تَنفَعها شفاعةٌ ﴾ : لعدمها هناك ، فالمراد هنا لا شفاعة تنفعها ، فالشفاعة هنالك منتفية من أصلها ، وليس المراد أن هنالك لا تقبل ، وإنما ساغ ذلك ، لأن القضية السالبة تصدق بنفى الموضوع ، كما تصدق بنفى المحمول ، فكما تقول ليس زيد قاعداً فى السوق ، ويريد أنه فيها لكنه قائم ، كذلك تقول ليس زيد قاعداً فيها ، وتريد أنه ليس فيها أصلاً وذلك مخصوص بالشرك ، فإنه لا شفاعة له هنالك إلا شفاعة القيام لدخول النار ، ولا نفع له فى دخول النار ، وإنما الشفاعة للموحد التائب .

﴿ ولا هُم يُنْصرُون ﴾ : من عذاب الله ما لكم لا تناصرون ، بل هم اليوم مستسلمون ، وفى ذلك رد على اليهود ، إذ زعموا أن آباءهم يشفعون لهم ، وقد تقدم ذلك فى أوائل السورة ، فإن الكلام فيهم . وفيهم مع غيرهم ، من قوله تعالى : ﴿ يا بنى إسْرائيل اذْكُروا نِعْمَتى التى أنعمْتُ عَليْكُم وأوفوا بعَهْدى أوفِ بعَهدِكُم ﴾ . . إلى قوله : ﴿ ولا هُم يُنْصرُون ﴾ ، فختم الكلام فيهم بما بدأه به زيادة فى النصح .

٥١٨ / ٧٬٦٨٠