هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

118

الجزء ٢ · صفحة ٩

﴿ وقال ﴾ : للنبى A .

﴿ الذينَ لا يعْلَمُونَ ﴾ : هم مشركو العرب فى عهد رسول الله ، A ، عند ابن عباس رضى الله عنهما والربيع والسيد ، وفى رواية عنه رضى الله عنه هم من كان على عهد رسول الله ، A ، من اليهود ، لأن رافع بن خزيمة قال لرسول الله A : أسمعنا كلام الله . وقال مجاهد : هم النصارى ، قلت هم مشركو العرب وجاهلو اليهود ومتجاهلوهم ، وجاهلو النصارى ومتجاهلوهم ، وقد طلب عبدالله بن أمية وغيره من العرب من النبى ، A ، أن يسمعوا من الله الكلام ، تعالى الله عن كل شبيه ونقص ، ومرادى بالمتجاهل من يجعل نفسه فى صورة الجاهل ومن يفعل فعل الجاهل .

﴿ لوْلا يُكَلّمْنا الله ﴾ : هل يكلمنا الله عياناً بأنك يا محمد رسول من الله ، وأولا هذه للتخصيص .

﴿ أوْ تَأتينَا آيةٌ ﴾ : من الآيات التى نطلبها منك ، كتوسيع الجبال عن مكة ، وإحياء قصى فيخبرنا بأنك رسول من الله ونحو ذلك ، وهذا منهم إهانة بآياته ، A ، ومعجزاته وعدم الاعتداء بهن ، فإنهن لسن ناطقات برسالته حتى طلبوا غيرها ، وذلك عناد ومكابرة ، كما أن قولهم : لولا يكلمنا الله استكبار ترفعوا عن أن يكون محمد رسول الله ، A فتعللوا بطلب أن يكلمهم الله برسالته ، ويجوز أن يكون مرادهم لولا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة ، وكما كلم موسى ، ولولا كلمنا الله كذلك لكنا مؤمنين بك .

﴿ كذلك قَالَ الذينَ مِنْ قَبْلِهم ﴾ : لأنبيائهم .

﴿ مثْلَ قولهم ﴾ : من التعنت بطلب ما تسولهم به أنفسهم من الآيات ، وإلقاء ما جاءت به رسلهم من الآيات ، وهم كفار الأمم ، قبل اليهود والنصارى ومشركى العرب المعاصرين له ، A ، وهم أسلاف اليهود والنصارى ، ومن قال الذين لا يعلمون هم اليهود ، فالذين من قبلهم هم أسلافهم وأسلاف النصارى ، ومن تقدمهم من أمم الكفر ، كقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم صالح . ومن قال الذين لا يعلمون هم النصارى ، فالذين من قبلهم أسلافهم وأسلاف اليهود ومن تقدم من أمم الكفر . ومن قال الذين لا يعلمون هم العرب ، قال الذين من قبلهم هم اليهود والنصارى ومن تقدم من أمم الكفر ، ومن كلام اليهود : أرنا الله جهرة ، ومن كلام النصارى هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ ومن كلام العرب قولهم لصالح عليه السلام : أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء .

﴿ تَشَابَهَت قُلُوبهم ﴾ : أى قلوب هؤلاء الذين لا يعلمون ، القائلين لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ، وقلوب الذين من قبلهم القائلين مثل قولهم ، ووجه الشبه العمى والفساد فى القلب ، فتولد منه القول الباطل ، أو وجه الشبه هو طلب ما لا يجوز لهم طلبه والكفر ، وقوله : ﴿ تَشَابَهت قُلُوبهم ﴾ هو مثل قوله : ﴿ أتواصَوْا بهِ ﴾ وقوله : ﴿ كذَلكَ قَالَ الذين مِنْ قَبلِهِم مِثلَ قَوْلهم ﴾ تسلية للنبى A بالإخبار بأنه قد قيل للرسل قبله مثل ما قيل له ، ليصبر كما صبروا ، وقرئ تشابهت ( بتشديد الشين ) أصله متشابهت أبدلت التاء شينا أدغمت فى الشين .

٥٠٩ / ٧٬٦٨٠