155
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩« ما نقص مال من صدقة » لأن المراد عنده فى الآية النقص الحسى بإذهاب جزء للزكاة أو للصدقة . وفى الحديث : إنما أخرج زكاة يعود فى المال بالبركة والخلف ، وذكروا عن ابن مسعود أن الخوف والجوع ونقص الأمول هو فى زمان الدجال ، ذكروا الدجال فقال : كيف أنتم والقوم آمنون وأنتم خائفون ، والقوم شباع وأنتم جياع ، والقوم رووا وأنتم عطاش ، والقوم فى الظل وأنتم فى الشمس . وعن رجاء بن حيوة : نقص الأموال والثمرات ما يأتى على الناس فى زمان ، سيأتى على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا ثمرة واحدة . ونقص معطوف على الخوفن أى وشئ من نقص الأموال ، ويجوز عطفه على شئ ، أى وينقص من الأموال ، فيكون الكلام فى نقص مثله فى شئ ، أى وينقص قليل هين .
﴿ والأنْفُسِ ﴾ : بالموت والأمواض والقتل ، وقال الشافعى : بالأمراض
﴿ والثّمراتِ ﴾ : بأن تغل من أول مرة أو تكثر أو تفسد وتنقص . وقال الشافعى : الثمرات الأولاد ، ونقصها موتها . روى البخارى وغيره عن أبى موسى الأشعرى ، عنه A : « إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدى؟ فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون : نعم . فيقول الله تبارك وتعالىك ماذا قال عبدى؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله : ابنوا لعبدى بيتاً فى الجنة وسموه بيت الحمد » . قال الترمذى : حديث حسن .
﴿ وبشِّر الصابرين ﴾ : أى وبشر يا محمد ، أو يا من يتأتى منه التبشير الذين صبروا عند البلاء بالثواب العظيم الذى هو الجنة ورضا الله سبحانه وتعالى والجملة مستأنفة أو معطوفة على لنبلونكم عطف المضمون على المضمون ، أى الابتلاء حاصل لكم ، وكذا البشارة ، لكن لمن صبر .