هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

176

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

﴿ ذلكَ ﴾ : العذاب أو ذلك المذكور من أكلهم فى بطونهم وما بعده

﴿ بأنَّ اللهَ ﴾ : الباء سببية .

﴿ أنْزَل الكِتابَ ﴾ : القرآن فكفروا به وفعلوا تلك الأفاعيل ، أو التوراة أى أنزل التوراة فحرفوها وبدلوها وكتموها وزادوا ونقصوا ، فقد كفروا بما حرفوا أو بدلوا أو كتموا أو نقصوا منها ، وآمنوا بما لم يفعلوا به ذلك فقد آمنوا ببعض وكفروا ببعض .

﴿ بالحقِّ ﴾ : متعلق بأنزل ، أو بمحذوف حال من الكتاب .

﴿ وإنَّ الَّذِينَ اخْتلفُوا فى الكِتابِ ﴾ : هم اليهود ، والكتاب هو التوراة ، ومعنى اختلافهم فيها ترددهم فيها بالتحريف والتبديل والكتم والنقص يقال : اختلف فلان إلى كذا ، أى جاء وذهب ، واختلف فى كذا ، أى تردد فيه ، ومنه خير القناطر عن بعض السلف ، لأن تختلف الأسنة فى بطنى أحب إلى من أن يقع لى فى الصلاة ما يقع لكم من اشتغال القلب فى الصلاة ، ويجوز أن يكون اختلافهم فى التوراة تخلفهم عن العمل بما فيها ، وعن الحق فى تأويلها ، وفى على هذا الوجه بمعنى عن ، أو على أصلها ، أى أوقعوا التخلف فيها ، ويجوز أن يكون اختلافهم فيها كونهم فيها ذوى تخليف إذ صيروا ما ليس من التوراة بعضا منها وخلفا مما أزالوه منها ، أو اختلافهم فيها بإيمانهم ببعضها وكفرهم ببعضها وهو صعب عليهم ، وما فيها من بيانه A أنكروا أن يكون من التوراة ، ويجوز أن يكون المراد بالكتاب الجنس ، والمختلفون اليهود والنصارى ، إذ آمنوا ببعض كتب الله وكفروا ببعض ، كفروا بالقرآن ، وكفر اليهود بالإنجيل ، والنصارى بالتوراة وهو قول السدى ، ويجوز أن يراد بالكتاب القرآن ، والمختلفون إما اليهود وإما مشركوا العرب ، واختلافهم قول بعضهم إنهُ سحر ، وبعض إنهُ شعر ، وبعض أساطير الأولين ، وبعض علمه بسر ، واليهود قالوا ذلك كما قالته العرب ، وإذا أريد بالكتاب الأول والثانى القرآن أو التوراة ، فألى للعهد ، ولا يتعين ذلك ، بل يجوز كون الأول التوراة والثانى القرآن أو العكس .

﴿ لَفِى شِقاقٍ ﴾ : خلاف للحق ومفارقة له .

﴿ بَعيدٍ ﴾ : طويل لا يزول ، بل يرثه حسيس عن حسيس ، أو طويل بالنظر إلى عقابه ، أو بعيد عن الحق والله أعلم . قال الربيع وقتادة : كانت اليهود تصلى إلى صخرة بيت المقدس وهى غرب بالنسبة إلى قراهم الحجاز ، وكانت النصارى تصلى إلى مشرق الشمس ، فادعت اليهود أن البر فى الصلاة إلى الصخرة ، وادعت النصارى أنه فى الصلاة إلى المشرق فأنزل الله D تكذيبهم جميعاً فقال :

٦٦٢ / ٧٬٦٨٠