هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

153

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

﴿ يأيُّها الَّذينَ آمنُوا اسْتَعينُوا ﴾ : على دخول الجنة والنجاة من النار ، أو على محو الذنوب ، أو على العبادات فإن الصبر والصلاة معونة على سائر العبادات مجملة لها وحفظ عن تضييعها .

﴿ بالصَّبْر ﴾ : عن المعاصى واللذات المباحات ، وعلى العبادات والمصائب فالصبر حبس النفس على حال يشق عليها .

﴿ والصَّلاة ﴾ : الفريضة بأن تبالغوا جهدكم فى تصحيحها وتصحيح وظائفها وخشوعها ، والإتيان بها على وجه أكمل ، ككونها أول الوقت ، والنافلة بأن ترغبوا فيها ، فإن الصلاة أم العبادات ، ومعراج المؤمنين ، ومنجاة رب العالمين ، وقوام الدين ، فإنما خصها بالذكر من سائر العبادات لذلك ولتكررها ، وقيل : الصبر هنا الصوم لأنه مقرون بالصلاة ، وحملهُ بعضهم على الجهاد ، والتحقيق ما فسرته به ووجه الاستعانة بالصلاة أنها تفعل على طريق الخضوع والتذلل للمعبود والإخلاص لهُ .

﴿ إنَّ اللهَ معَ الصَّابِرين ﴾ : بالنصر على الأعداء والشياطين والنفس والهوى ، وبإجابة الدعاء والعوْن ، وهذا عندى دليل على أن رتبة الصبر فوق رتبة الصلاة ، إذ ذكرهما معاً ، وأفرد الصبر هنا ، وقال : ﴿ إن الله مع الصابرين ﴾ ولم يقل إن الله مع المصلين ، وذلك لأن الصبر يدخل فى العبادات كلها لصلاة وغيرها .

٦٠٤ / ٧٬٦٨٠