هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

167

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

﴿ وقالَ الَّذِينَ اتَّبعُوا ﴾ : أى اتبعوا الرؤساء أو الشياطين .

﴿ لوْ أنَّ لَنا كَرَّةً ﴾ : رجعة إلى الدنيا .

﴿ فَنَتَبرَّأ منهم ﴾ : أى من الرؤساء أو الشياطين فى الدنيا .

﴿ كما تبرَّءوا منَّا ﴾ : اليوم ، وقرأ مجاهد : وقال الذين اتبعوا بالبناء للمفعول ، وهم الشياطين ، أو الرؤساء ، ومنهم من الأتباع وذلك لإقراء إذ تبرأ الذين اتبعوا بالبناء للفاعل من الذين اتبعوا بالبناء للمفعول ، ولو للتمنى بدليل نصب المضارع فى جوابه بعد فاء السببية ، وهو نتبرأ . قال ابن هشام المصرى وهو الذى أكثر ذكره : اختلف فى لو هذه ، فقال ابن الصائغ وابن هشام يعنى ابن هشام الأندلسى الخضراوى : هى قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط ، لكن يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت . وقال بعضهم : هى لو الشرطية أشربت معنى التمنى بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين ، جواب منصوب بعد الفاء ، وجواب بعد اللام كقوله :

فلو نبش المقابر عن كليب … فيخبر بالذنائب أى زير

بيوم الشعتمين لقر عينا … فكيف لقاء من تحت القبور

وقال ابن مال : هى لو المصدرية أغنت عن فعل التمنى ، وذلك أنه أورد قول الزمخشرى ، وقد تجئ فى معنى التمنى نحو : لو تأتينى فتحدثنى ، فقال إن أراد أن الأصل وددت لو تأتينى ، فحذف فعل التمنى لدلالة لو عليه ، فأشبهت البيت فى الإشعار بمعنى التمنى ، فكان لها جواب كجوابها فصحيح ، أو أنها حرف وضع للتمنى كليت فممنوع لاستلزامه منع الجمع بينهما وبين فعل التمنى ، كما لا يجمع بينهما وبين ليت . انتهى كلام ابن هشام .

قال : ولا دليل فى نصب المضارع بعدها لإمكان أن يعطف مصدره على الإسم الخالص قبله ، كقوله تعالى : ﴿ إلاَّ وَحْياً أو من وراءِ حجابٍ أو يُرْسِل ﴾ وقول ميسون بنت بجدل الكلبية :

للبس عباءة وتقر عينى … أحب لى من لبس الشفوف

انتهى .

فإذا كانت شرطية محضة والنصب بالعطف على الإسلام الخالص ، أو شرطية مشربة معنى التمنى ، والنصب فى جواب هذا التمنى ، فالجواب الشرطى محذوف ، أى لفزنا أو لأخذنا بثأرنا ، وكلام ابن هشام فى قوله : ﴿ فلو أنَّ لنا كرَّةً فَنكونَ ﴾ لكن الإتيان فى حكم واحد ، ومعنى تمنيهم الكرَّة إلى الدنيا وتبرئهم منهم تمنيهم أن يعودوا إليها ، فيؤمنوا بالله فيعبدوه ويتركوا خصماءهم فى شرك ، ولا يتبعوهم فيهِ فيتخلصوا من عذابهم وشناعتهم ، وما بعد لو فاعل لمحذوف أى ولو ثبت أن لنا كرَّة .

﴿ كذلكَ يُريهمُ اللهَ أعْمالَهم حَسَرات عَليْهم ﴾ : أى يريهم الله أعمالهم السيئة ندامات عليهم ، كما أراهم شدة عذابه ، وتبرء بعضهم من بعض : ويرى مضارع أرى الرباعى بالهمزة المتعدى لثلاثة : الأول الهاء ، والثانى أعمال ، والثالث حسرات ، إن كانت الإرادة علمية ، وإن كانت بصرية تعدت لاثنين بالهمزة ، وحسرات حال من أعمال ، ومثل ابن هشام بالآية لما ينصب ثلاثة مفاعيل ، وكذا قال الزمخشرى .

٦٣٨ / ٧٬٦٨٠