161
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَروا وماتُوا وهُم كُفَّار ﴾ : هذه الجملة حال من واو ماتوا غير تائبين عن كتمانهم وسائر معاصيهم .
﴿ أولئكَ عَلَيهم لَعنةُ اللهِ والملائكَةِ والنَّاسِ أجْمعِينَ ﴾ : أى جميع الناس المعتد بأمنهم وهم المؤمنون منهم . قال قتادة والربيع : ويجوز أن يراد جميع الناس لما مر من أجساد الكفار تلعن الكفار ، وأنهم إذا لعنوا صاحب صفة على صفته على صفته عموما كالظلم دخل فى لعنتهم من فيه تلك الصفة ، وذلك لعن لأنفسهم ولغيرهم من الكفار ، وقال أبو العالية : اللعن المذكور فى قوله D . من قائل : ﴿ أولئكَ يلعنُهم اللهُ ويلعنُهم اللاَّعِنُون ﴾ هو فى الدنيا ، واللعن المذكور فى قوله : ﴿ أولئك عليهم لَعنةُ اللهِ والملائِكةِ والنَّاسِ أجمَعين ﴾ ، هو فى الآخرة يلعنهم الله والملائكة والمؤمنون فيها ، ويلعن بعضهم بعضا ، والمذهب جواز أن تلعن المشرك والفاسق ، ولو مخصوصا لقوله ، A : « لعن الله فلانا ولعن الله فلانا » فى أحاديث قالت عائشة رضى الله عنها : لعن رسول الله A ، فلانا وما استغفر له حتى مات . وجاز على الصفة والعموم كقوله A : « لعن الله الخمر ولعن شاربها . . . » الحديث . وقوله A : « لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل فتقطع يده » يعنى بيضة القتال أو بيضة نحو الدجاجة والحبل معا ، وقيل القطع فى القليل والكثير لظاهر هذا الحديث ، وقوله A : « لعن الله الواشمة » الحديث . وقوله A : « لعن الله آكل الربى وموكله » وقوله A : « لعن الله من غير تخوم الأرض » وفى رواية : « من غير منار الأرض ، ومن انتسب لغير أبيهِ » يعنى بالتخوم والمنار الحد الفاصل بين أرضين لمالكين ، وقيل المراد من غير الحد بين الحل والحرم وقولُه A : « لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم » الحديث وأدلة اللعن على الصفة والعموم أدلة على جواز لعن المعين على فسقهِ أو شركهِ ، لوجود علة اللعن فيه ، بل قد لعن فاسقاً معيناً ، كما لعن مشركاً معيناً ، كما مرَّ ، وزعم قومنا أنه لا يلعن الفاسق معيناً ، وجاز لعن المشرك معيناً ، وزعم بعضهم أنه لا يلعن الفاسق ولا المشرك على التعيين ، لأنهُ لا يدرى لعله يموت على الوفاء والإسلام ، واستدلوا بقولهِ تعالى : ﴿ وماتوا وهم كفار ﴾ ، وليس كذلك للعنه ، صلى الله عليهِ وسلم ، آحاداً معينين ، ولأن قولهُ : ﴿ وماتوا وهم كفار ﴾ ، بيان لسعة باب التوبة ، وأما الحكم فعلى الظاهر الحالى والغيب يعلمه الله ، وإذا ظهر الغيب رجعنا إليه وقرأ الحسن والملائكة والناس أجمعون بالرفع عطفاً على محل اسم الجلالة ، لأنه فاعل للمصدر الذى هو لعنة ، أو يقدر : وتلعنهم الملائكة والناس أجمعون .