157
الجزء ٢ · صفحة ١١٣﴿ أولئِكَ ﴾ : الصابرون القائلون عند المصيبة : ﴿ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ﴾ ﴿ عَلَيهم صَلَواتٌ مِنْ ربِّهم ﴾ : مغفرة لذنوبهم ، وقيل ثناؤه عليهم ، وتزكيته لأعمالهم ، فكما تطلق الصلاة من الله على الرحمة ، تطلق على الثناء والتزكية ، وعلى المغفرة . وقال الشيخ هود C عن بعض : إنها الثناء والمدح والتزكية للأعمال هنا . قال : وقال بعضهم المغفرة ، قال : وكل صحيح جائز ، واختار أنها الرحمة . وعن ابن عباس : الصلاة المغفرة ، قال A « اللهم صلى على آل أبى أوفى » أى اغفر لهم ويجوز أن يراد ارحمهم وأنعم عليهم ، وأن يريد اثن عليهم وامدحهم وزك أعمالهم ، وإنما جمع الصلاة تنبيها على كثرة أفرادها وأنواعها ، كالتثنية فى لبيك وسعديك ، أى لا انقطاع لصلاته عليهم ، وأصلها الدعاء لكنه مستحيل على الله سبحانهُ وتعالى ، وتستعمل بمعنى العصمة من الذنوب ، وبمعنى التوفيق ، وهما جائزان فى الآية ، والمراد العصمة من ذنب لا يغفر ، أو من ذنب يصرون عليه .
﴿ وَرَحمة ﴾ أى إنعام ولطف وإحسان ، وإذا فسرنا الصلوات بالرحمة كما فعل الشيخ هود فذكر الرحمة للتأكيد للدلالة على اتساع فضله وثوابه ، وكذا فسر ابن عباس الرحمة بالنعمة . ولك تفسير الرحمة بنعمة عظيمة لم تدخل فى قوله : ﴿ صَلواتٌ ﴾ ، ولم ترد فيه مع تفسير الصلوات أيضا بالرحمة : ﴿ وأولئك هُم المهْتدُون ﴾ : إلى الصواب إذا صبروا وسلموا لقضاء الله ، وقالوا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون . وقيل المهتدون إلى الاسترجاع ، وفائدة هذا القول الإيذان ثانيا بعد قوله : ﴿ عليهم صلوات من ربهم ﴾ ، بأن الاسترجاع عند المصيبة اهتداء ، وقيل المهتدون إلى الجنة وهو فى معنى تفسيرى ، لأنهم إنها اهتدوا إلى ما به وصول الجنة ، وقال البخارى : قال عمر بن الخطاب نعم العدلان ، ونعم العلاوة ﴿ الذين إذا أصابَتْهم مُصيبةٌ قالوا إنَّا لله وإنا إليهِ راجِعُون أولئك عَليهِم صَلواتٌ مِن ربِّهم ورحْمةٌ وأولئِكَ هُم المهتدون ﴾ .