136
الجزء ٢ · صفحة ٦٢﴿ قُولُوا ﴾ : أيها المؤمنون لليهود والنصارى إذ قالوا ذلك .
﴿ آمنَّا بالله ﴾ : صدقنا به .
﴿ وما أُنزلَ إلينَا ﴾ : من القرآن وسائر الوحى على محمد ، A ، وقدم ما أنزل إلينا ، لأن سيدنا محمدا أفضل الرسل ، والقرآن أفضل الكتب ، لأنهما أنسب بالمؤمنين المأمورين بالقول ، ولأنهما سبب الإيمان بغيرهما من الرسل والأنبياء والكتب ، ويدل على أن الخطاب للمؤمنين قوله تعالى : ﴿ فإنْ آمنُوا بمثل ما آمنتم به ﴾ .
﴿ وما أنزِلَ إلى إبراهيم ﴾ : من الصحف العشرة وسائر الوحى .
﴿ وإسْماعِيل وإسحق ويَعْقُوب ﴾ : من الوحى صحف إبراهيم العشرة ، لأنها وإن نزلت على إبراهيم لكن تعبدوا باتباعها ، فهى منزلة إليهم ، كما قال فى القرآن إنه أنزل إلينا ، وهو منزل على رسول الله ، A ، لكن لما أوجب الله العمل به ، وندبنا إلى العمل لمندوباته قال إنه أنزل إلينا .
﴿ والأسْباط ﴾ : وهم أولاد يعقوب الاثنا عشر ، وكانوا أنبياء ، وقيل النبى يوسف منهم فقط ، والذى أنزل إليهم ، هو صحف إبراهيم لتعبدهم بها وسائر ما يوحى إليهم إن كانوا أنبياء ، وما يوحى إلى يعقوب ويوسف ، لأنهم متعبدون به ، وقيل السبط ولد الولد ويسمى : الحفيد والحافد ، وهى أعنى السبط مفرده الأسباط ، ويقال للحسن والحسين سبطا رسول الله ، A ، لأنهما ولدا بنته فاطمة ، وقيل الأسباط فى بنى إسرائيل كالقبائل فى العرب من بنى إسماعيل ، وكان فى الأسباط أنبياء ، ويجوز أن يراد بالأسباط إبراهيم وإسحق ، وهم أولادهما وأولاد أولادهما ، وإذا حكنا بدخول داود فى الأسباط فقد علمت أنه له كتابا هو الزبور . ﴿ ومَا أوتىَ مُوسَى ﴾ : من التوراة والوحى ، وما أنزل إليه قبل التوراة وعيسى من الإنجيل والوحى ، وإنما أعاد الموصول والصلة مع موسى وعيسى فقال : وما أوتى ولم يقل والأسباط وموسى وعيسى ، للتأكيد لأن أمرهما أبلغ ومغاير لما سبق ، والنزاع فيهما ، وذلك أن الكتب المنزلة على إبراهيم هى التى حكم بأن نزولها عليه نزول على من بعده ، حتى كان موسى وعيسى ، ونزل على كل منهما كتاب ، وأن موسى نازعت فيه النصارى فكذبوه وكذبوا التوراة ، وعيسى نازعت فيه اليهود فكذبوه وكذبوا الإنجيل ، كما فصل ما أنزل إلى إبراهيم بموصول وملة لما كان ما أنزل إلينا كتاب آخر مصدق لهُ ، وكان اليهود والنصارى أهانهم الله منازعين فيه ، نفعنا الله به ، وكذا فصل عنهما ما بعدهما فى الذكر لذلك فقال :
﴿ وما أوتِى النَّبيُّونَ مِنْ ربِّهم ﴾ : من الكتب والوحى والآيات ، كداود إذا لم ندخله فى الأسباط ، وآدم وشيث وغيرهما ممن لم يذكره فى الآيات ، ويجوز أن يراد النبيون المذكورين ، فيراد بما أوتى موسى وعيسى ﴿ وما أنزل إلى إبراهيم . . إلخ ﴾ وما أنزل إلينا الكتب ، وبما أوتى النبيون الوحى والآيات ، أعنى المعجزات أو يراد بما تقدم الكتب والوحى ، وبما أوتى النبيون المعجزات ، وعائد ما فى قوله : ﴿ ما أوتى ﴾ فى الموضعين محذوف ، أى وما أوتيه وهو أحد مفعولى آتى بالمد ، والآخر موسى وعيسى والنبيون على أنه نائب الفاعل .