134
الجزء ٢ · صفحة ٥٩﴿ تِلْكَ أمةٌ قدْ خَلَتْ ﴾ : قد مضت لسبيها وانقطعت عنكم يا معاشر اليهود والنصارى ، فلا تذكورهم بشى تكذبوا فى ذكرهم ، وقد ذكروا فقبحهم الله إبراهيم ويعقوب وإسحاق وبنيهم باليهودية والنصرانية ، ذكر اليهود باليهودية والنصارى بالنصرانية ، وهم كاذبون .
﴿ لَها ما كَسَبَت ﴾ : أى لها جزاء ما كسبت من العمل .
﴿ ولكُم ما كَسَبتُم ﴾ : جزاء ما كسبتم من الخير إن كسبتم منه شيئاً ، والخطاب لليهود والنصارى ، فلستم تنتفعون بأعمالنا ، ولو انتسبتم إليها وإنما تنتفعون بموافقتهم فى الشريعة ، فاخرت اليهود والنصارى فى زمان رسول الله A بإبراهيم ومن ذكرناه معه ، كما فاخروا أيضاً قبله ، وقالوا إنهم أجدادنا وهم يشفعون فينا ، فرد الله D عليهم بالآية ، وهذا كما قال A : « با بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم ، ويأتونى بأنسابكم » ولا نافية فى معنى النهى ، وتأونى منصوب بأن مضمرة بعد الواو التى بمعنى مع الواقعةفى سياق النهى ، ويجوز أن يكون ما كسبت وما كسبتم على العموم فى عمل الخير ، وعمل الشر ، لكن الشر إنما يتصور فى قوله : ( لها ما كسبت ) من طريق الحكم على المجموع ، فعمل السوء قد يصدر من المؤمنين الذين هم ذرية إبراهيم ، ومن ذكرنا معه لا من إبراهيم أو نعد ما يسمى فى حق الأنبياء باسم الذنب شرا أو سوءا كأن يسمى معصية أو ذنبا ، ويجوز أن تكون الإشارة بقوله : ( تلك ) إلى بنى هؤلاء الأنبياء ، فلا يشكل نسبة الذنب إليهم :
﴿ ولا تُسألونَ عمَّا كانُوا يعْمَلُون ﴾ : أخير أو شر لتجاوزوا به ، كما لا يسألون عما كنتم يعملون أخير أو شر ليجازوا به ، بل تجازون بأعمالكم ويجازون بأعمالهم ، أو لا تسألون عما عملوا من سوء لتجازوا به ، بل تجازون بما عملتم من سوء ، كما لا تنتفعون بحسناتهم ، وإذا عملنا فى قوله : ( ما كَسَبَت ) ( وما كَسَبتم ) خير أو شر ، أو عممنا كذلك فى قوله : ﴿ ولا تسألون عما كانُوا يعْملُون ﴾ كان قوله ( لا تسألون . . إلخ ) تقريراً لقوله : ﴿ لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ﴾ ، وكذا إن عممنا فى هذا وخصصنا قوله : ﴿ ولا تسْألون عمَّا كانُوا يعْملُون ﴾ بأعمال السوء ، وإن خصصناه بخير ، وخصصنا قوله : ﴿ ولا تُسألُونَ عمَّا كانُوا يعْمَلُون ﴾ ، بسوء كان قوله : ﴿ ولا تسألُونَ عمَّا كانُوا يعملون ﴾ ، تأسيساً مفيداً لحكم لم يفده ما قبله .