هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

140

الجزء ٢ · صفحة ٧١

﴿ أمْ تَقُولون ﴾ : أم للإضراب الانتقالى والاستفهام التوبيخى ، فهى منقطعة حرف ابتداء لا عاطفة ، ويجوز أن تكون للإضراب الانتقالى فقط دون الاستفهام ، ولا يصح أن تكون عاطفة على ﴿ أتحاجوننا ﴾ متصلة لتخالف تحاجوننا ، ويقولون بالخطاب والغيبة : اللهم إلا على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وهو هنا لا يحسن فلا يحسن اعتماده ، وإنما يحسن فى المنقطعة دون المتصلة ، وقرأ حفص وابن عامر وحمزة والكسائى تقولون بالتاء المثناة الفوقية وهى قراءة ابن عباس ، وعليها فتكون ( أم ) عاطفة متصلة أو منقطعة على حد ما مر ، والمعنى على العطف أنه قد ظهر بطلان أمركم فبماذا تتمسكون بالمحاجة فى الله ، أم بأن تقولوا بيهودية إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط ، أو نصرانيتهم وكل ذلك لا يصح ، فإن فضل الله يؤتيه من يشاء ، ويوفق من تأهل للتوفيق ، ودين الأنبياء كلهم الإسلام لا كما يقولون .

﴿ إنَّ إبْراهِيم وإسْماعِيلَ وإسْحق ويَعْقُوب والأسباط كانُوا هوداً أو نَصَارى ﴾ : الكلام فى أو وفى يقولون مثله ، وفى قوله : ﴿ وقالوأ لَنْ يدخُل الجنَّة إلاَّ من كان هوداً أو نَصَارى ﴾ أى أم يقول اليهود : إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً ، أو يقول النصارى : إنهم كانوا نصارى ، فواو يقولون ضمير لليهود والنصارى

﴿ قُلْ أأنْتُم أعْلَم ﴾ : بدين هؤلا ءالأنبياء؟

﴿ أم الله ﴾ : أم متصلة عاطفة على أنتم ، وأعلم خبر للمعطوف والمعطوف عليه ، والأصل أأنتم أم الله أعلم؟ ويجوز كون لفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف . والمعطوف جملة ، أى أأنتم أعلم أم الله أعلم؟ ولا بد أن يقولوا الله أعلم ، فحينئذ ينقطعون ، لأن الله الذى هو أعلم قد نفى عن إبراهيم اليهودية والنصرانية بقوله : ﴿ ما كانَ إبْراهيمُ يهوديّاً ولا نصرانيا ولكنْ كانَ حَنيفاً مُسْلماً ﴾ وبقوله : ﴿ وما أُنزلت التَّوراة والإنْجيل إلاّ من بَعْده ﴾ فاليهودية والنصرانية الخارجتان عن التوراة والإنجيل لا يكون عليهما إبرهيم قطعاً ، لأنهما بدع ومعاص ، والموافقتان لهما لم يكن عليهما أيضاً ، بل على ما فى القرآن وما اتفقا عليه مع القرآن ، فظهر أنهما حدثتا بعد إبراهيم ، فكيف ينسب إليهما ، ومن ذكر بعد إبراهيم كانوا تابعين لإبراهيم فى دينه ، فالكلام عليه كلام عليهم .

﴿ ومَنْ أظْلَم ممَّن كَتَم شهادةً عِنْده من الله ﴾ : الاستفهام للإنكار والنفى ، ومن واقعة على اليهود ، أى لا أحد أظلم من اليهود الذين كتموا شهادة جاءتهُ من الله فى شأن إبراهيم أنه حنيف مسلم ، لا يهودى ولا نصرانى ، وكذا بنو إبراهيم وسائر الأنبياء ، أو شهادة من الله فى شأن رسوله محمد ، A ، أنه رسوله حقا بنعته الموجود فى كتبهم ، المقرة به أنبياؤهم ، وبالوجه الأول قال مجاهد وغيره . قال مجاهد : الذى كتموه هو ما فى كتبهم ، من أن الأنبياء على الحنفية لا على ما ادعوه ، وبالوجه الثانى قال قتادة وغيره .

٥٧١ / ٧٬٦٨٠