هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

132

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

﴿ وأوْصَى ﴾ : بالهمزة بعدها واو ساكنة عند نافع وابن عامر ، وكذا هى فى مصاحف الحجاز ، والشام ، وقرأ الباقون ( وصى ) بدون الهمزة وبفتح الواو وتشديد الصاد ، والمعنى واحد ، لأنهُ إن قلنا ثلاثى هذه المادة لازم فالتشديد للتعدية لا للمبالغة والتأكيد ، كما أن الهمزة للتعدية ، وإن قلنا إنهُ متعد فالهمزة للتأكيد والمبالغة ، والتشديد كذلكن فليس كما قيل إنّ أوصى بالهمزة لا يصدق إلا بمرة ووصى بالتشديد يصدق بمرار كثيرة .

﴿ بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ﴾ : الضمير فى قوله : ﴿ بها ﴾ عائد إلى الملة فى قوله جل وعلا : ﴿ ومَنْ يَرْغبُ عَنْ ملَّة إِبراهِيم ﴾ ، أو إلى الكلمة هى قوله : ﴿ أسلمت لرب العالَمِينَ ﴾ ، أو إلى الجملة وهى أيضاً قوله : ﴿ أسْلمتُ لربِّ العالمين ﴾ ، ويرجح هذا بقربه ويكون ( وصَّى ) معطوف على قال ، أى قال ذلك فى حق نفسه ، وأوصى بنيه أن يذكروها حكاية عن أنفسهم ، ويرجح الأول بكونه ظاهر التأنيث ، خاليا على التأويل ، وتفسير بعضهم الضمير بلا إله إلا الله ، وبعضهم بالسنة الحنفية تفسير معنى لا صناعة ، ويجوز عود الضمير إلى الآخرة من قوله : ﴿ وإنه فى الآخرة لَمِنَ الصالحين ﴾ ويجوز عوده إلى الحكمة من قوله : ﴿ ويعلمهم الكِتَابَ والحكمة ﴾ ، ويجوز عوده إلى الآيات من قوله : ﴿ يتْلُوا عَلَيهم آياتِك ﴾ ، إما على طريق الاستخدام على أن الآيات أو الحكمة التى أوصى بها بنيه غير التى فى قوله : ﴿ يتْلُوا عليهم . . . إلخ ﴾ وإما بدون استخدام ، على معنى أنه أوصى بنيه بالمحافظة على آيات ذلك الرسول أو حكمته إن أدركوه ويوصون بها إن لم يدركوه ، على أنه علم أن الله أجاب له دعاءه . ويجوز عود الضمير للمناسك فى قوله : ﴿ وأرنَا مَنَاسِكنا ﴾ ويجوز عوده إلى الأمة المسلمة من قوله : ﴿ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ﴾ وبنو إبراهيم ثمانية : إسماعيل من هاجر القبطية ، وإسحاق من سارة ، ومدين ومدان ، ويقنان وزمران ، وياشق وشوخ من قطور بنت بقطن الكنعانية ، تزوجها بعد وفاة سارة ، ولم يذكر بعضهم إلا مدين ومدان وإسماعيل وإسحاق أربعة ، وقيل هم أربعة عشر ، الثمانية المذكورة ، ومادى وشرجح ونافس ويكشان وأميم ولوط ، وإنما قال : ﴿ أوْصَى بها إبْراهِيم بنيه ﴾ ولم يقل أمر بها بنيه ، لأن لفظ الوصية أوكد ، لأن الوصية تكون عند خوف الموت ، وهو أحوط ما يكون الإنسان على نفسه فى شأن ولده ، وعند الأمر الشديد ، ولأن الإيصاء هو التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة ، ولأن أصله الوصل ، يقال وصاه إذا وصله وقصاه إذا فصله ، كأن الموصى ( بكسر الصاد ) يصل فعله بفعل الموصى ( بفتحها ) فيكون قبول الوصية أقرب من قبول الأمر ، وخص بنيه لاجتماع حق الإسلام وحق القرابة فيهم ، ولأنهم أئمة يقتدى بهم ، والشفقة على الولد أكثر .

﴿ ويَعْقُوبُ ﴾ : عطف على إبراهيم والمعطوف على بنيه محذوف ، أى وأوصى بها إبراهيم بنيه ، ويعقوب بنيه ، أو يعقوب مبتدأ وخبره محذوف أى ويعقوب كذلك ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره ويعقوب ، قال : { يا بنى إن الله اصطفى .

٥٥٣ / ٧٬٦٨٠