هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

170

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

﴿ وإذا قِيلَ اتَّبعُوا ما أنْزلَ اللهُ ﴾ : أى وإذا قيل للناس المذكورين فى قوله جل وعلا : ﴿ يأيُّها النّاس كلُوا ﴾ ، وفيه التفات من الخطابات السابقة إلى الغيبة ومقتضى الظاهرن وإذا ﴿ قيلَ لكُم اتَّبعوا ما أنْزلَ اللهُ ﴾ قلتم بل نتبع لكن ذكرهم بلفظ الغيبة ليكون الكلام موجها فى تقبيحهم إلى غيرهم ، بحيث لا يكون لهم مدخل فى الخطاب به أعلى بضلالهم ، كأنه قيلك للعقلاء أنظروا إلى هؤلاء الحمقاءِ ، ماذا يقولون إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ولأنهم ليسوا أهلا للخطاب ، حيث اتبعوا الشياطين بعد ما نهاهم الله D عنهم ، لشدة جهلهم ، وكمال غباوتهم ، ويجوز أن يكون الكلام متصلا بقوله : ﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً ﴾ ، فالالتفات والمراد على الوجيهن المشركون من العرب ، أى وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله فى القرآن من الحجج والآيات والأحكام الشرعية ، وترك اتخاذ الأنداد ، وترك تحريم ما أحل الله ، وتحليل ما حرم ، واتباع خطوات الشيطان .

﴿ قالُوا نتَّبعُ ما ألفَيْنا ﴾ : ما وجدنا .

﴿ عليه آباءنا ﴾ : من اتخاذ الأصنام وتحريم السوائب ، والبحاير ونحو ذلك ميلا إلى التقليد ، ولمن يدعى الإسلام طرف من هذا نحاججه بالأدلة والبراهين القرآنية والسنية ، فلا يتبعها وبآثار العلماء فيأبى إلا ما وجد عليهِ بعضاً من الناس مما خالف القرآن والسنة والأثر . وعن ابن عباس : دعا رسول الله صلى الله عليهِ وسلم اليهود إلى الإسلام ، فقال طائفة منهم كرافع ابن خارجة ومالك بن عوف وغيرهما : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، فهم كانوا خيرا منا وأعلم ، فنزلت الآية . ومثل هذه المقالة اليهودية يقول بعض من يدعى الإسلام وعلى ما قال ابن عباس : يكون الضمير عائداً إلى غير مذكور ، أو إلى من فى قوله : ﴿ من يتخذ ﴾ على أن الأنداد الرؤساء فإن اليهود ، قبحهم الله ، يقندون رؤساءهم ، وعلى ما قال ابن عباس ، يكون قوله : ﴿ ما أنزل الله ﴾ ، شاملا للتوراة كالقرآن ، لأنها تأمر بما يأمر الحق ، ويجب اتباعها فى كل ما لم ينسخ بالقرآن ، ويجوز عود الضمير للناس مرادا به اليهود على طريق الاستخدام إن عاد إلى الناس فى قوله : ﴿ يأيها الناس ﴾ وعلى ما يشبه الاستخدام إن عاد إلى الناس فى قوله : ﴿ ومن الناس ﴾ .

﴿ أوَلَوْ كانَ آباؤهُم ﴾ : الهمزة للاستفهام الاستنكارى ، أنكر أن يكونوا على صواب فى تقليد الآباء ، أو للتعجيب ، يعنى إيقاع السامع فى عجب ، ومدخولهما محذوف ، أى أيقولون ذلك أو يتبعون آباءهم ، والواو للحال ، وصاحب الحال واو يقولون ، أو واو يقلدون ، أو آباء المقدر ، أو للعطف على حال محذوفة ، أى يقولون ذلك أو يتبعون آباءهم لو كان آباؤهم يعقلون ويهتدون ، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ، على معنى أيقولون ذلك ، أو أيتبعونهم سواء علموا أو جهلوا ، واهتدوا أو لم يهتدوا ، وجواب لو محذوف دل عليه ماء يقدر من قولك أو يتبعون ، ويجوز أن تكون الهمزة مما بعد الواو ، والواو للاستئناف ، أو لعطف هذا الكلام من الله على جملة نتبع ما ألفينا عليه آباءنا من كلامهم ، أو للحال من كلام الله وصاحب الحال من كلامهم ، وهو ( ن ) من ألفينا ، والمعنى أو لو كان آباؤهم الذين يتبعونهم .

٦٤٤ / ٧٬٦٨٠