هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

166

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

﴿ إذْ تبرَّأ الَّذينَ اتُّبِعُوا من الَّذِينَ اتَّبعُوا ﴾ : إذ بدل من إذا ، وتبرأ بمعنى تباعد ، والذين اتُّبعوا بالبناء للمفعول وهو الأول هو الرؤساء المطاعون ، والذين اتبعوا بالبناء للفاعل وهو الثانى هم الأتباع المطيعون لهم ، المقلدون لهم ، ومعنى تباعد الرؤساء عن الأتباع تنزههم عنهم ، وإنكار أن يكونوا قد أضلوهم ، وقولهم قد ضلوا بأنفسهم لا بأمرنا وتزيننا بعد أن يقول الأتباع أضلنا الرؤساء ، وذلك إذا أنزل العذاب يوم القيامة ، وعجزوا أن يدفعوه عن أنفسهم ، فضلا عن غيرهم ، وقيل الذين اتبعوا بالبناء للمفعول هم الشياطين ، والذين اتبعوا بالبناء للفاعل هم الإنس المتبعون للشياطين ، وقرأ مجاهد ببناء الأول للفاعل والثانى للمفعول ، أى تبرأ الإتباع من الرؤساء أن يكونوا على صواب ، وأن يكونوأ أهلا أن يتبعوا .

﴿ وَرَأوا العَذابَ ﴾ : أى الذين اتّبعوا والذين اتَّبعوا جميعا ، والجملة حال من الذين اتُّبِعوا أو من الذين اتَّبَعوا ، أو منها على تقدير قد ، وقيل لا يلزم تقدير قد بناءاً على جواز مجئ الفعلية الماضوية المصرفة الفعل المثبتة الفعل حالا ، وقيل الجملة معطوفة على تبرأ الذين اتُّبعوا .

﴿ وتعطَّعتْ بهم الأسبابُ ﴾ : الباء بمعنى عن ، والهاء للذين اتُّبعوا والذين اتبعوا ، والأسباب الوصل التى كانت بينهم فى الدنيا من الأرحام والمودة والصحبة والأعمال التى كانت بينهم فى الدنيا خارجة عن الدين ، متضادين بها عليه ، والعهود والأيمان التى بينهم فى الدنيا خارجة عن الدين ، متضادين بها عليه ، والعهود والأيمان التى بينهم على الكفر سميت أسباباً تشبيهاً بالجبال التى يتوصل بها إلى الشئ ، فاستعير لها اسم الحبال وهى الأسباب ، وقيل أصل السبب الحبل الذى يرتقى به الشجر ، وقرئ تقطعت بالبناء للمفعول ، وتقطعت بهم الأسباب معطوف على تبرأ الذين اتبعوا ، أو حال على حد ما مر فى رأوا العذاب ، أو حال من الواو فى رأوا العذاب ، وجاز العطف على رأوا وعطفه على تبرأ الذين أولى من الحال ، والعطف على رأوا والحال فى رأوا أولى من العطف ، قال السعد : لأن العطف فى رأوا يؤدى إلى إبدال إذا رأوا العذابن من إذ يرون العذاب ، وليس فى ذلك فائدة كبيرة بأن ما عطف على مدخول ( إذا ) كأنه مدخول لها ، ولأن الاستعظام الحقيقى والاستقطاع هو تبرؤهم فى حال رؤية العذاب لا حال رؤيته ، وأما تقطع ما بينهم من الأسباب والوصل فمستقل للاستعظام والاستقطاع ، وليس تبعاً للتبرؤ .

٦٣٧ / ٧٬٦٨٠