هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

181

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

أى بدل الإيصاء المعبر عنه الوصية ، أو الإيصاء المفهوم من الوصية ، أو بدل ما ذكر من الوصية ، أو يدل الموصى له المدلول عليه بالوصية ، وبدل الحق المذكور فى قوله : ﴿ حقال على المتقين ﴾ .

أو بدل المعروف : والتبديل التغيير ، ويكون من الكاتب فى كتابه ، ومن الأولياء والأوصياء بمحو ما فى الوصية والزيادة والنقص ، ويكون فى القسمة ، ويكون فى شهادة الشهود ، ويكون من الموصى فى الوصية بلا عدل .

﴿ بَعْد ما سَمِعه ﴾ : عن الله أو عن الموصى أو عن الشهود ، أو عن الكتابة ، فالسمع التحقق أو العلم ، ليشمل ذلك كله ، وذلك مجاز لاستلزام السمع وتحقق الشئ والعلم به بحسب ما وصل سمعه وأدركه .

﴿ فإنَّما إثْمهُ ﴾ : أى إثم التبديل ، أو إثم ذلك المبدل ( بفتح الدال ) أى الإثم المترتب على تبيدله ، والمبدل ( بفتح الدال ) هو ما عاد إليه الضمير فى بدله بأوجهه .

﴿ عَلى الَّذينَ يُبَدِّلونَهُ ﴾ : هم من بدله ، فمقتضى الظاهر : فإنما إثمه عليه ، فوضع الظاهر موضع المضمر ، ليصرح بعلة الإثم وهى التبديل ، والإثم المذكور كبيرة ، والحصر فى الذين يبدلونه ، لأنهم المباشرون للتبديل لكنه إضافى ، أى لا يكون إثم التبديل إلا على الذى بدل ، وأما إثم الأخذ فثابت أيضاً على من أخذ إذا لم يجزله الأخذ ، مثل أن يوصى لعاص على معصيته ، أو يربو ، أو بأكثر من الثلث فيأخذ الأكثر بلا رضاً من الورثة ونحو ذلك مما لا يجوز ، فإن الإثم فيه على من أخذ أيضاً ، وعلى راض وشاهد ومنفذ وساع فى تسويغ ذلك ، ولو بأقل القليل ، والمشهور أنه لا إثم على من أوصى لوارث أو بأكثر من الثلث لغير وارث ، إذا علم أن الأمر بعد إلى تجويز الورثة أو منعهم .

﴿ إنَّ اللَّهَ سَميعٌ ﴾ : لقوله الموصى فى إيصائه ، وبكل ما قال مبدل فى تبديله ، وبكل شئ .

﴿ عَليمٌ ﴾ بكل فعل . وذلك وعيد للذين يبدلون ، الموصين وغيرهم ، بالعقاب على التبديل .

٦٨٤ / ٧٬٦٨٠