هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

158

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

وقيل إن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بينهما تعظيما لهما ، وكان السعى قبل ذلك عبادة ، أصله قصة هاجر ، وروى البخارى ومسلم عن عاصم بن سليمان الأحول أنهُ قال : قلت لأنس كنتم تكرهون السعى بين الصفا والمروة . فقال : نعم ، لأنهما كانا من شعائر الجاهليةن حتى أنزل الله : ﴿ إن الصَّفا والمرْوَة مِنْ شَعائِر اللهِ فَمنْ حَجَّ البَيْتَ أو اعْتَمر فلا جُناح عليه أن يَطوَّف بِهِما ﴾ وأراد بقوله : كنتم خطاب الصحابة إجمالا أو الأنصار إجمالا ، وإلا فأنس صحابى صغير السن ، ليس قبل نزول الآية بحيث يحج ويكره الطواف بين الصفا والمروة . وفى رواية كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، حتى نزل : ﴿ إنَّ الصَّفا والمرْوَة من شعائر الله ﴾ وقال أبو عبيدة : بلغنى عن عروة بن الزبير ، أنه قال : قلت لعائشة زوج النبى ، A ، وأينا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله تعالى : ﴿ إنَّ الصَّفا والمروةَ مِنْ شعائِر الله فمن حج البيْتَ أو اعْتَمر فَلا جُناحَ عَليْه أن يطَّوَّف بِهِما ﴾ فما أرى على أحد شيئاً أن يطوف بهما؟ قالت عائشة : كلا لو كان الأمر كما تقول كان فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ، وإنما نزلت هذه الآية فى الأنصارن كانوا يهلون بمناة ، وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ، A ، عن ذلك ، فنزلت هذه الآية . قال الربيع : مناة حجر بقديد كان أهل الجاهلية يعبدونه ، وقال البخارى فى روايته : كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التى كانوا يعبدونها عند المشلل كمعظم جبل يهبط منه إلى قديد . قال ابن حجر : يهلون يحجون ، ومناة ( بفتح الميم وتخفيف النون ) صنم فى الجاهلية ، وقيل : كانت صخرة نصبها عمرو بن لحى لهذيل يعبدونها ، والطاغية صفة إسلامية . قال البخارى : وكل من أهل منهم يتحرج أن يطوف بهما . قال ابن حجر : ظاهره أنهم كانوا لا يطوفون بينهما ، ويقتصرون على الطواف بمناة ، فسألوا عن حكم الإسلام فى ذلك ، وذكروا آيات كلها صريحة فى عدم الطواف منها : إنا كنا لا نطوف بينهما تعظيما لمناة ، ومنها أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة ، فتحرجوا أن يطوفوا بينهما ، وكان ذلك سنة فى آبائهم ، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة .

٦١٥ / ٧٬٦٨٠