182
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥﴿ فَمَنْ خَافَ ﴾ : أى توقع أو رجح ، يقال أخاف أن ترسل السماء إذا كره المطر وكرهته ، وقد ترجّح عنده أنها ترسل ، ويجوز تفسيره بعلم لجواز استعماله فى العلم بالمحذور .
﴿ مِنْ مُوصٍ ﴾ : وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب وأبو بكر : موص ( بفتح الواو وتشديد الصاد ) ونص أبو عمرو الدانى : على أن هذه قراءة أبى بكر وحمزة والكسائى ، ولم يذكر يعقوب ، لأنهُ إنما يذكر السبعة فقط .
﴿ جنَفَاً ﴾ : ميلا عن العدل فى الوصية خطأ أو جهلا .
﴿ أو إثماً ﴾ : ذنباه أتاه فى الإيصاء على علم وعمد .
﴿ فَأصْلَحَ بينَهُم ﴾ : بين الذين أوصى لهم ، أو بينهم وبين الورثة ، أو بين الورثة على ما مر من النسخ وغيره ، وذلك الإصلاح بالرد إلى العدل ، وذلك يكون بيد الإمام أو الحاكم أو القاضى ، أو الوالى أو الجماعة ، وكل من أمكن لهُ إنفاذ العدل ورد الباطل .
﴿ فَلا إثْم عَليْهِ ﴾ : ويجوز أن يكون الحصر المذكور بإنما إضافيا منظورا فيه إلى المصلح ، أى فإنما إثم التبديل مثلا على الذى بدل لا على المصلح ، قال مجاهد : من خصى أن يحيف الموصى ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الإيذاء ، فذلك هو الإثم وإن لم يعمد ، فالجنف ، فالمعنى من وعظه فى ذلك ورده عنه ، وأصلح ما بينه وبين ورثته ، وما بين الورثة فى ذاتهم فلا إثم عليه .
﴿ إنَّ اللّهَ غَفورٌ رَحيمٌ ﴾ : للموصى إذا عملت فيه الموعظة ، ورجع عما أراد من الإيذاء ، وقال ابن عباس : من خاف أى علم ورأى بعد موت الموصى أن الموصى حاف وجنف وتعمد إيذاء فأصلح بين الورثة فلا إثم عليه ، وإن كان فى فعله تبديل للإيصاء لأنهُ تبديل من جور إلى عدل . والإثم إنما هو فى تبديل الحق بالباطل والهوى ، وقوله : ﴿ إنَّ الله غَفورٌ رحيمٌ ﴾ وعد للمصلح ، كما أن قوله : ﴿ إنَّ اللّهَ سميعٌ عليمٌ ﴾ وعيد لمن بدل العدل والحق ، وذكر المغفرة ليطابق ذكر الإثم فى من تقدم ، ولكون تبديل المصلح من جنس ما يؤثم به ، لأنه تبديل لكن لا إثم فيه إصلاح إلى الحق والعدل ، وهذا فى لفظ الإثم والمغفرة ، وأما القصد فالمراد غفران ذنوب المصلح مطلقا لهذه الحسنة التى هى الإصلاح . والله أعلم .