هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

183

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

﴿ يأيُّها الَّذينَ آمنُوا كُتبَ عَليكُم الصِّيامُ ﴾ : فرض عليكم الصوم ، والصوم والصيام لغة : الإمساك عن الشئ ، صام النهار أى اعتدل ، وأمسك عن الميل ، وقام قائم الظهيرة ، وصامت الريح أمسكت عن الهبوب ، وصام زيد : أمسك عن الكلام ، قال الله جل وعلا حكاية : ﴿ إنىِّ نذرْتُ للرَّحمن صوماً ﴾ ، أى ضمناً ، وصام الفرس أى كف عن المشى ، وصام زيد عن الأكل أو الشرب أمسك ، وصام الشئ مطلقا عن الشئ مطلقا أمسك عنه ، ولا يشتط كون ما يمسك عنه تنزع إليه النفس كما قيل قال النابغة :

خيلٌ صيام وخيل غيرُ صائمة … تحت العَجاج وأخرى تعلُك اللّجما

وقال امرؤ القيس :

فدعها وسلِّ الهمَّ عنك بحسرة … ذمول إذا صام النهار وهجرا

وقال الشاعر :

حتى إذا صام النهار واعتدل … وصار للشمس لعاب فنزل

أنشد ذلك الجوهرى وصاحب الوضع رحمهُ الله ، وجازاه عنا خيراً ، ولعلهُ أبو زكرياء يحيى الجدوى ، وقال الشيخ أحمد الشماخى رحمهُ الله فى السير . ومنهم أبو زكرياء الجدوى ، وأظنه مؤلف كتاب الوضع ، وهو كتاب مفيد به يقع ابتداء من أراد الفقه ، ولا يقال أبو زكرياء هذا هو الجناونى وحرف بالجادوى ، لأن الجناونى ذكره قبل هذا بنحوسته أوراق ، ولأن الأصل عدم التحريف ، ثم ذكر بعد ذلك أبا زكرياء يحيى بن إبراهيم ، وقال أبو القاسم البرادى العلامة : إن صاحب كتاب الوضع هو أبو زكرياء يحيى الجناونى صاحب الديوان المقدم فى العمل على ديوان الأشياخ المتقدم عليها فيه ديوان الشيخ عامر رحمهم الله ورزقنا سلوك طريقهم . وقال العلامة أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة : رأيت بخط قديم لعبض أصحابنا فى نسبة الوضع ما نصه : تأليف الفقِيه أبى زكرياء يحيى بن إبراهيم قدس لله روحه وكرم مثواه إنه سميع مجيب . والصيام فى الآية مصدر ، ويستعمل جمع صائم أو صائمة كما فى بيت النابغة . والصوم والصيام شرعاص : الإمساك عن الأكل والشرب إجماعا ، وعما يصل الجوف مطلقا عندنا من الأجسام ، وعن الجماع والمعاصى فى شهر رمضان من طولع فجر كل يوم إلى غروبه . مع نية كونه فرضا ، والتقرب به إلى الله جل وعلا .

﴿ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِنْ قَبلِكُم ﴾ : يعنى الأنبياء والأمم كلهم من لدن آدم عليه السلام إلى عهدكم ، ولو اختلفت مدةة الصوم وزمانه فإنا مخصوصون برمضان على التحقيق ، ثم رأيته للجمهور والحمد لله . قال على بن أبى طالب : أو لهم آدم يعنى فرض الصوم على آدم ومن بعده إلى قيام الساعة ، وفى ذلك ترغيب فى لاصوم ووجوبه وتطيب للنفس ، أى صوموه فقد صامه من قبلكم ، وفرض عليهم كما فرض عليكم ، ولم يفرض عليكم وحدكم ، وقد شاع أن الأمر الشديد إذا عم هان لما شق الصوم على النفس ، لأن فيه الإمساك عما تشتبه من المفطرات أكده بذلك كما سهلهُ بعد بتقليله .

٦٨٦ / ٧٬٦٨٠