185
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩﴿ شَهْر رَمضَانَ ﴾ : خبر لمحذوف ، أى عن شهر رمضان ، أى الأيام المعدودات ، أو الأيام المعدودات شهر رمضان ، أو بدل من الصيام على حذف مضاف ، أى كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان . والذى نعت ، أو شهر مبتدأ خبره الذى ، وقرئ بالنصب على أنه مفعول لمحذوف أى صوموا شهر رمضان ، أو مفعول لتصوموا فى قوله : ﴿ وأنْ تَصُوموا خير ﴾ ولكن يلزم عليه الإخبار عن المصدر المنسبك من أن والعفل قبل مجئ معموله وهو كالموصول الاسمى ، والموصول الاسمى لا يخبر عنهُ قبل تمام صلته ، أو بدل من أيام معدودات ، وكذا يلزم لو جعلناه ظرفا لتطوع ، ويجوز أن يكون فعلموا أو لا لتعلمون ، وهدًلاى مفعولا ثانيا ، وسمى الشهر شهراً لشهرته ، وسمى باسم الهلال ، لأنه يتبين به وكلن سمى الهلال شهراً لشهرته ، ويقال شهر الشئ إذا ظهرن وشهرته وأظهرته يتعدى ويلزم ، ورمضان فى الأصل مصدر رمض إذا احترق ، فهو فى الأصل مصدر مصروف يقبل التعريف بأل وغيره ، ويقال الرماض أى الاحتراق ، ورمض رمضانا احترق احتراقاً ، وأعجبنى رمضان الكفار أى احتراقهم ثم جعل علماً لهذا الشهر ، فمنع للعلمية وزيادة الألف والنون ، وإضافة الشهر إليه إضافة عام لخاص بيانية ، أى شهر هو رمضان ، فليس شهر من جملة العلم كعبد الله علما فى هذه الوجوه ، ويحتمل أن يكون شهر رمضان علما مبكرا من متضايفين كعبد الله ، فالعلمية تحصلت بالجزأين ، وإذا تحصلت بالجزأين كان منها نصيب للجزء الثانى فيجمع فيمنع الصرف إذا انضمت إليها علة أخرى تمنع معها ، كزيادة الألف والنون وتاء التأنيث نحو أبى هريرة وأبى مسألة ، وليس الجزء الثانى قبل ذلك علما مستقلا ، ولا سيما لو كانه : ومن ذلك ابن داية للغراب ، وداية اسم لموضع القتب من البعير ، لأنه ينقر فيه ، والوجه الأول عندى أحسن ، أوجب كثير الوجه الثانى حتى زعموا إن قوله A : « من صام رمضان » على حذف مضاف ، أى شهر رمضان للعلم به ، وساغ حذف جزء العلم لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف إليه ، وهذا كما يحذف الجزء الثانى من سعد الدين لقبا للتفتزانى ، فيقال السعد بإدخال ال للمح الأصل ، وكما يقال فى قطر الندى : القطر ، وفى شذور الذهب الشذور ، وزعم التقتزانى المذكور أنهم أطبقوا على أن العلم فى ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف إليه ، أى شهر رمضان ، وشهر ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر ، وسمى شهر رمضان لارتضماضهم فيه من حر الجوع والعطش ، أى احتراقهم أو لارتماض الذنوب فيه ، روى محمد بن منصور السمعانى ، وأبو زكريا يحى بن مندة فى أماليهما ، عن أنس : قال رسول الله A : « إنما سمى رمضان لأنه يرمض الذنوب »