214
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢﴿ يا أيّهَا الَذْينَ آمنَوُا اذكْرُوا نعمةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُم جُنُودُ ﴾ إلى قوله : ﴿ وزُلزِلوا زِلزْالاً شديدا وَلَما رَّأى المؤمْنِونَ الأحْزَابَ ﴾ الآية فأخبر الله النبى والمؤمنين بأن من مضى قبلهم من الأنبياء والمؤمنين إذا بلغ البلاء بهم عجلت لهم نصرى ، إلا إذا ابْتُلِيتم أنتم بذلك فابشروا ، فإن نصرى قريب كما قال :
﴿ ألاَ إنَّ نَصْرَ اللّهِ قَريبٌ ﴾ : مفعول لمحذوف ، أى فقال الله الرحمن الرحيم : ﴿ ألاَ إنَّ نصَرْ اللّهُ قريبْ ﴾ سكن اضطرابهم بإخباره أن نصره الموعود لهم قريب ، وأكد قربه بألا وإن ، والجملة الإسمية ، قال خباب بن الأرت رضى الله عنه : شكونا إلى رسول الله A هو متوسد بردة له فى ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تنصر لنا ، ألا تدعو لنا ، قال : « قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء غلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون » ، والآية مُشعرة بأنه ينال الفوز بما عند الله بالصبر على الشدة ، قال A : « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » وقيل : ﴿ ألا إن نصر الله قريب ﴾ من كلام الرسول والمؤمنين ، رجعوا بع استبطاء النصر إلى استشعار قربه لعلمهم برأفة الله ، وفيه تصريح بأن قولهم : ﴿ متى نصر الله ﴾ استعجال له لا ريب فيه ، تكلف من قال بالحذف والتقديم والتأخير ، والًأل : ﴿ حَتىَّ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مُتىَ نَصْرُ اللّهِ ﴾ فيقول الرسول : ﴿ ألاَ إنْ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبُ ﴾ قدم الرسول لمكانته ، وقدم المؤمنين لتقدم زمانه ، ولعل قائل هذا لم يرد الحذف ، بل أراد أن قوله حتى يقول صادق يقول الرسول ، وقول المؤمنين ، وأن المقول بعده على التوزيع ، فقوله : ﴿ متى نصر الله ﴾ قول المؤمنين ، وقوله : ﴿ ألا إن نصر الله قريب ﴾ قول للرسول ، وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن عمرو بن الجموح الأنصارى كان هِماً شيخاً فإنناً - بكسر الهاء - وكان ذا مال عظيم ، فقال : يا رسول الله ماذا تفنق من أموالنا وأين نضعها ، يعنى على من تنفق أو فى أى وجه فنزل قوله تعالى :