هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

206

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

﴿ وإذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله ﴾ : فى قولك وفعلك واعتقادك .

﴿ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ ﴾ : أى حمله المنعة والتكبر ، أو حملته طلب العزة ، أى الغلبة ، وذلك من جملة حمية الجاهلية .

﴿ بالإثْمِ ﴾ : أى : على الإثم الذى ينهى عنه بقول القائل : اتق الله وذلك عناد ولجاج فى الكفر ، وإعراض عن وعظ الواعظ ، وعلى الإثيم بمعنى على أن يظلم القائل له اتق الله فى بدنه أو عرضه أو ماله ، كما قيل : إن خبيباً - رصى الله عنه - صلبه المشركون ، فجاء مشرك اسمه سلامان معه رمح فوضعه بين ثدييه فقال له : اتق الله ، فما زاده إلا عنفا فطعنه فأنفذه فذلك قوله : ﴿ وإذا قيل له اتق لله أخذته العزة بالإثم ﴾ كما يأتى فى الآية بعد قليل ، يعنى سلامان أو بمعنى على أن يرد قول الواعظ ، وقيل معنى أخذته العزة بالإثم أنه يقول : إنى لأزداد بهذا قربة عند الله ، أى : حملته العزة على التقرب إلى الله بالإثم ، وقد علمت أن الباء بمعنى على ، ويجوز أن تكون بمعنى مع قال بعض السلف : كفى بالمرء إثماً أن يقول له أخوه : اتق الله ، فيقول له : عليك بنفسك مثك يوصينى؟ وروى أحمد بن نضر الداودى موقوفاً عن ابن مسعود : من أكبر الذنب أن يقال للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك أنت تأمرنى « ورويته فيما حفظته إن لم أنس مرفوعاً إليه A . قيل لعمر : اتق الله ، فوضع خده على الأرض تواضعاً لله .

﴿ فَحَسْبُه ﴾ : كافيه .

﴿ جَهَنَّمُ ﴾ : النار الأخروية ، أو دار العقاب ، تطلق على جميع طبقات النار فى القرآن والأحاديث ، وقد يطلقعلماً على طبقة مخصوصة ، واللفظ عربى والمنع من الصرف للعلمية على إرادة العقاب أو على النار الأخروية مع التأنيث ، فإن النار والدار مؤنثان ، وأصله البئر البعيدة القعر ، سميت دار العقاب أو ناراه لبعدها فى العمق ، وأصلها من الجهم وهو الكراهة والغلظ ، فالنون المشددة زائدة ، وقيل : هو عجمى معرب بتشديد الراء . أعنى منقول إلى العربية أو مصلح من فساد العجمية ، وأصله فى العجمة كهنام أبدلت الكاف جيما ، وأسقطت الألف ، ويأتى الكلام فيه إن شاء الله .

﴿ ولَبئْسَ المِهَادُ ﴾ : اللام : للابتداء عند بعض ، لأن الفعل الجامد كالاسم ، أو لام جواب قسم محذوف ، والمهاد : الفراش ، وقيل : ما يفرش قبل الفراش مما يلى الأرض ، وفيه بعد عن معنى الآية وعدم تناسب ، لأن النار تلى جسم الكافر والمنافق ، ولو كان المراد على القولين تسمية النار بالمهاد تشبيهاً به ، ويجوز أن يراد بالمهاد ما يفرش للرأس والكتفين وما يليهما أسفل . ولامخصوص بالذم : محذوف للعلم به أى لبئس المهاد هى .

٧٩٠ / ٧٬٦٨٠