هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

187

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

﴿ أُحلِلّ لَكُمْ لَيْلةَ الصِّيامِ الرَّفثُ إلى نِسائِكُم ﴾ : أى أحل الله لكم فى الليل التى تصومون يومها الإفضاء إلى نسائكم بالجماع ، وقرأ بعض ببناء أحل للفاعل وهو الله سبحانه ، ونصب الرفث . وقرأ عبد الله بن مسعود الرفوث بالنصب والبناء للفاعل ، والرفث كناية عن الجماع ، لأنه لا يكاد يخلو من رفث ، وهو التصريح بأمر الجماع ، كأجامع وأنيك وأدخل بير الشعاب الأربع ، وأطوؤك وغير ذلك من ألفاظ الجماع ، ولو كان بعضها أقبح من بعض ، أى أحل لكم أن تصرحوا لهن بنحو أجامعك وأطؤك ، قال ابن عباس : إن الله حيى كريم يكنى ، يعنى أن الرث كناية عن النكاح كالألفاظ السابقة ، وقد قال ابن عباس : النيك تصريح بالجماع وذلك أنه أنشد وهو محرم آخذ بذنب بعيره يلويه :

وهن يمشين بنا هميسا … إن تصدق الطير ننك لميسا

فقال له حصين بن قيس : أرفثت؟ قال له : الرفث ما كان عن النساء ، فتراه سلم أنه صرح به لكن عند غير النساء . ولميس امرأة بغى فيما قيل . والبيت لغيره حكاه حكاية ولم يعنه ، وقال ابن إسحاق : الرفث كل ما يأتيه الرجل مع المرأة من قبلة ولمس ، قال غيره أو كلام فىهذا المعنى ، وعداه بإلى لتضمنه معنى الإفضاء ، واختار بعض الرفث الدال على القبح وذكر فى المواضع الأخرى الإفضاء والتغشى والمباشرة والملامسة والدخول ، وإتيان الحرث واللمس والاستمتاع والقرب ، لتقبيح ما ارتكبوه من الجماع ليالى الصيم قبل أن يحل لهم ، ولذلك سماه خيانة ، وذلك أنهم كانوا فى صدر الإسلام يصومون من العشى أو من النوم إن ناموا قبل العشاء والمغرب ، فلا يأكلون ولا يشربون ولا يجامعون إلا بين المغرب والعشاء إن لم يناموا ، فأحل الله لهم الجماع فى الليلة كلها إلا قدر ما يتطهرون يفه قبل الفجر بقوله : ﴿ أحِلَّ لَكْمِ ليْلةَ الصْيام الرَّفثُ إلى نِسَائِكُمْ ﴾ ، وأحل الله جل وعلا لهم الأكل والشرب فى الليلة كلها بقوله : ﴿ وكُلُوا واشْربُوا حتَّى يَتَبيَّن لكُم الخَيْط الأبيَض مِنَ الخَيْطِ الأسْودِ مِنَ الفَجْرِ ﴾ وذلك كله ناسخ بمرة ، فالمراد بالصيام كما مر صيام النهار ولا أثر لبقاء صيام الليل فى قوله : ﴿ ليْلةَ الصِّيامِ ﴾ ، قال بعضهم : كتب الله سبحانه صيام رمضان على من كان قبل هذه الأمة ، لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يطؤون النساء بعد رقادهم من الليل إلى مثلها من القابلة ، وكانت هذه الأمة فى صدر الإسلام كذلك ، وكان قوم من أصحاب النبى A يصيبون ذلك بعد رقادهم ، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية قال عمرو بن العاص : إن رسول الله A قال : « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر » روى أحمد بن حنبل أن المسلمين كانوا إذا أمسوا أحل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء ويرقدوا ، ثم إن عمر باشر بعد العشاء ، وقيل بعد النوم ، فقدم وأتى النبى A واعتذر إليه ، فقام رجال واعترفوا بأنهم صنعوا بعد العشاء ، وقيل بعد النوم ، فنزلت الآية .

٧١٣ / ٧٬٦٨٠