194
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨ُ الحرامُ } : الذى أمرتم بقتالكم إياهم فيه .
﴿ بالشَّهرِ الحَرامِ ﴾ : الذى قاتلوكم فيه ، ويقدر مضاف ، أى قتال الشهر الحرام لاذى أمرتم بقتالهم فيه ، بقتال الشهر الحرام الذى قاتلوكم فيه ، وإضافة القتال للشهر من إضافة الفعل إلى الزمان الذى وقع هو فيه ، والباء للتعويض والبدلية ، ويجوز تفسير الشهر المذكور أولا بالشهر الذى قاتلهم المشركون فيه ، والثانى بالشهر الذى أمروا بقتال المشركين فيه استعظم المسلمون القتال فى الشهر الحرام ، ولو قاتلهم المشركون فيه ، فرد الله عليهم بأن الشهر بالشهر ، كما أن من قاتل فى المسجد قوتل فيه ، وهم فى ذلك هاتكون لحرمة الشهر ، ظالمون وأنتم مجازوهم على ذلك محقون . حلال لكم حرمة الشهر بترخيص الله جل وعلا . روى أن المشركين قاتلوا المسلمين عام الحديبية فى ذى القعدة بالسهام والحجارة ، واتفق خروجهم لعمرة القضاء من ذى القعدة من قابل ، وكرهوا أن يقاتلوهم فيه لحرمته ، فقيل لهم : قاتلوهم فيه ابتداءً كما قاتلوكم فيه ابتداء فى العام الماضآ ، وقيل : إن قاتلوكم فيه وهم ضعاف ، فقاتلوهم وأبلغوا فيهم كما فعلوا بكم فى العام الماضى ، وإن منعوكم فقاتلوهم ، وعن ابن عباس : رموا المشركين حتى أدخلوهم ديارهم وصدوهم عن العمرة فى العام السادس من الهجرة ، ففعل بهم المسلمون ذلك عام سبع ، ويحتمل أن يكون المعنى الشهر الحرام الذى غلبكم الله D فيه ودخلتم عليهم الحرم للعمرة والحج الذى صدوكم فيه عن العمرة أو بالعكس ، وذلك مغالبة ، لأن المشركين ردوهم عن العمرة وصالحوهم على أن يعتمروا من قابل ، لكن المشركين مع المصالحة مغلوبون فى حينها وفى القابل ، ومريدون للنقض لكن أعز الله الرحمن الرحيم الإسلام والمسلمين فلم يستطيعوا النقض ، ويحتمل أن يكون المعنى على التسلية ، أى منعوكم فى العام الماضى فدونكم فاعتمروا فى هذا فكأنكم لم متمنعوا كما فاته طعام فأعطى آخر فقيل له هذ بذاك .
﴿ الحُرُماتُ ﴾ : جمع حرمة وهى ما يجب تعظيمه ومنعه من النقائص .
﴿ قِصاصٌ ﴾ : مصدر بمعنى مفعول ، أى والحرامات مقاصص بها بفتح الصاد الأولى ، أى كل حرمة هتكت بنتقص من هاتكها بمثلها إن حلت ، وإلا فيعوض كرجم الزانى وجدله وقطع السارق بعد الرد لما سرقن فلما هتكوا حرمة الشهر هتك مثل فعلهم فى ذلك الشهر فى قابل ، هتكوا الحرمة بالصد عن العمرة ، فدخل المسلمون عنوة من قابل ، وأمروا بالقتال إن قوتلوا ، ويجوز إبقاء القصاص على المصدرية فيقدر مضاف ، أى : حرمكم الحرمات قصاص : أو شأنها قصاص ، ويجوز أن يكون المراد بالحرمات : حرمات ما الكلام فيه خصوصا وهنّ حرمة الشهر الحرام ، وحرمة الحرم وحرمة الإحرام ، فقاتلوهم فيهن كما قاتلوكم فيهن ، أو إن قاتلوكم فعلى الوجه الأول يكون قوله : ﴿ الحرمات قصاص ﴾ حجة وبرهان وتقرير لقوله : ﴿ الشهر الحرام ﴾ وعلى لاوجه الثانى وهو كون الحرمات ثلاثاً يكون توكيداً له ،
وقيل المراد إن بدءوكم بالقتال فيه فاقتلوهم .