207
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَه ﴾ : يشتريها من النار ، أو يبيعها بالجنة ، وذلك بأن يجاهد فى سبيل الله ، أو يمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، حتى يقتل ، أو يشترى دينه بماله يجعله وقاية لسلامة دينه ، أو يفعل ما يموت به شهيداً ويقبل ما يوجب له الجنة ويعصمه عن النار ، ولو لم يمت كالصلاة والزكاة والصوم والحج وقراءة القرآن ، والجهاد والأمر والنهى ، روى أن عمر سبع رجلا يقرأ هذه الآية فقال : إنَّ اللّهِ وإنا إليْه راجِعُون ، قام رجل فأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر فقتل وأخرج الترمذى عن أبى سعيد وقال ، حديث حسن غريب ، قال : قال رسول الله A : « من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر » وروى ابن ماجه عن أبى سعيد وأبى أمامة وروى أحمد والطبرانى فى كبيره ، والبيهقى فى شعبه ، عن أبى أمامة وأحد والنسائى ، والبهقى فى شعبه عن طارق بن شهاب ، عن رسول الله A : « أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر » وروى أبو نعيم عن على عن رسول الله A : « الجهاد أربع : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولاصدق فى مواطن الصبر ، وشنآن الفسق » وكان على إذا قرأ هذه الآية يقول : اقتتلا ورب الكعبة قيل : نزلت الآية فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، يقوم فيأمر بتقوى الله ، فإذا لم يقبل المأمور وأخذته التعزة بالإثم قام الآخر فقال وأنا أشرى نفسى لله ، فقاتله طلبا لمرضاة الله كما قال عز وعلا .
﴿ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللّهِ ﴾ : أى طلبا لرضاه ، وعن الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ نزلت فى المسلم يلقى الكافر فيقول له قل لا إله إلا الله فيأبى أن يقولها ، فيقول المسلم : والله لأشرين نفسى لله ، فتقدم فقاتل وحده قتل ، وقال سعيد بن المسيب ، وعطاء : أقبل صهيب مهاجراً إلى رسول الله A فاتبعه نفر من مشركى قريشن فنزل عن راحلته وأخرج ما كان فى كنانته فقال والله لا تصلون إلىَّ أو أرمى بكل سهم معى ، ثم أضر بسيفى ما بقى فى يدى ، وإن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة وخليتم سبيلى؟ قالوا : نعم . ففعل ، فلما قدم على رسول الله - A نزلت الآية : ﴿ ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغاءَ مرضاة الله ﴾ إلى آخرها . فقال رسول الله A : « رَبِحَ البْيَعْ أبا يحيى » وتلا عليه هذه الآية ، وكذا قال أكثر المفسرين : نزلت فى صهيب وهو صهيب بن سنان الورمى ، قال A : « سابق الروم يوم القيامة صهيب وهو عربى »