هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

195

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

﴿ وأنفْقُوا ﴾ من أموالكم .

﴿ فى سَبِيلِ اللّهِ ﴾ : الجهاد . لما أمرهم بالجهاد أمرهم بالإنفاق فى مصالحه لأنه إنما يتهيأ بالإنفاق ، ويجوز أن يراد بسبيل الله : طاعة الله عموماً كالحج والعمرة وصلة الرحم والصدقة على الناس والعيال والجهاد ، وتجهيز الغزاة . ورى البخارى عن أبى هريرة أن رسول الله A قال : « من احتبس فى سبيل الله إيماناً واحتساباً لله وتصديقاً بوعده فإن شبعه ورية وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة » ، وروى الربيع بن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن أبى هريرة عنه A . « الخيل لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فالذى هى له أجر فرجل ربطها فى سبيل الله فأطال لها فى مرج أو فى روضة فما أصابت فى طيلها ذلك من المرج والروضة كان له حسنات ، ولو أنها قطعة طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواؤها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منهُ لم يرد أن تشر منهُ كان لهُ ذلك حسنات فهى له أجر ، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ولم ينس حق الله فى رقابها ولا فى ظهورها فهى له ستر ، ورجل ربطها فخراً ورياءً ونواء لأهل الإسلام ، فهى على ذلك وزر » وقال الربيع : أطال لها : أطال الحبل لها لتتمكن من الرعى ، واستنت : مرحت تجرى ، ولم ينس حق الله : لم يتركه ، ولواءً لأهل الإسلام عداوة لهم ، وروى خديم بن فاتك عن رسول الله A : « من أنفق نفقة فى سبيل الله كتب الله له سبعمائة ضعف » أخرجه الترمذى والنسائى ، وروى أبو صالح عن ابن عباس موقوفاً أنه قال تمنع فى سبيل الله ولو بسهم ، وذكر بعضهم أن الله تعالى أعطاهم رزقاً ومالا فكانوا يغرون ولا ينفقون أموالهم فى سبيل الله فأمرهم الله بالإنفاق فيه .

﴿ ولا تُلْقَون بأيدِيكُم إلىَ التَهْلُكةَ ﴾ : الباء صلة لتأكيد النهى والأيدى مفعول تلقوا بمعنى الأنفس ، والمعنى لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة ، قال ابن هشام : تزاد الباء فى المفعول نحو ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . وقيل : ضمن تلقوا معنى تفضوا فليست زائدة ، قال السهر لى وقيل : المراد لا تلقوا أنفسكم بأيديكم ، فحذف المفعول به والباء للآلة كما فى كتب بالقلم . أو المراد بسبب أيديكم كما يقال لا تفسد أمرك برأيك ، وقيل : المعنى لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم ، وهذا أيضاً على زيادة الباء ، ومن ملك أمره لشئ صح أن يقال : ألقى أمره إلى ذلك الشئ ، والإلقاء الطرح ، وعدى بإلى لتضمنه معنى الإنهاء ، والتهلكة والهلاك والهلك بمعنى حكاه الفارسى فى حلبياته عن أبى عبيدة ، وقيل : التهلكة مايمكن الاحتراز عنه .

٧٤٠ / ٧٬٦٨٠