هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

199

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

﴿ ثُمّ أفِيضُوا ﴾ : خطاب لسائر المسلمين .

﴿ مِنْ حَيثُ أفاضَ النَّاسُ ﴾ : أى من موضع إفاضة الناس ، وهو المشعر الحرام ، أمرهم أن يفيضوا منه إلى منى فى طريق الأفاضة ، كا أفاض الناس قبلكم : آدم وإبراهيم وإسماعيل وأتباعهم . وهذا ما ظهر لى ، فتكون ثم على أصلها من الترتيب فى لزمان بلا مهلة لاتصال الإفاضة بالوقوف فى المشعر الحرام ، أى بمهلة باعتبار مبتدأ الوقوف فيه ، أو باعتبار التهيؤ للرحيل منه ، ومرادى بالوقوف فيه الحصول فيه للعبادة ، ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين الذين أسلموا حادثاً ، ومن لم يتعلم منهم أو خالف فى الإفاضة فيكون الناس : رسول الله A وخاص المؤمنين ومن نحا نحوهم أو يكون الناس : رسول الله A تعظيماً ، أو لأنه إمام الناس أو الناس قريش ومن تبعهم ، لأنهم كانوا يقفون فى المشعر الحرام لا فى عرفات ، ثم يفضون منه ، ثم رأيت فى تفسير ابن جرير الطبرى كون الإفاضة من المشعر الحرام إلى منى كما ذكرت ، والحمد لله ، ورأيته أيضاً قولا فى تفسير القاضى ، ومرادى به البيضاوى ، حيث ذكرته ، وهكذا حيث ذكرت أبا عبيدة فى أمر لغوى ، فهو أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وكذا إذا ذكره المخالفون كابن هشام فى المغنى وغيره ، ووهم الشمنى فى حواشيه على المغنى ، وقال إنه أبو عبيدة الإباضى ومدحه بالعلم الغزير ، والتورع ، وهو اصدق فى مدحه ، وحيث ذكرت أبا عبيدة فى الحديث فهو الإباضى المذكور ، شيخ الربيع وتلميذ جابر بن زيد - رحمهم الله ورزقنا الاقتداء بهم - وقال الجمهور : المراد بالإفاضة الإفاضة منعفات إلى المشعر الحرام والخطاب لقريش ، والناس هم النبى A والمؤمنون ، أو الناس مطلقاً ، أو إبراهيم وإسماعيل وآدم وأتباعهم ، أو العرب ، وذلك أن قريشا كاناو يقفون بالمشعر الحرام ، ولا يقفون مع الناس بعرفات ، فأرمهم الله D أن يقفوا بها مع الناس ، بأن أمرهم بالإفاضة منها ، لأن الإفاضة منها فرع الحصول فيها ، فاللفظ أمر باللازم ، ولامراد أمر الملزوم وهو الووقوف فيها ، وكانت قريش ومن دان بدينها يقفون بالزدلفة ، ويقولون : أنحن أهل الله وقطان حرمه ، فلا نخلف الحرم : ولا نخرج منه ، ويتعاظمون أن يقفوا مع الناس ، ومعنى لا نخلف الحرم لا نتركه خلفنا ، وذلك أن الزدلفة من الحرم ، وعرفات خارجة عنه ، وكانوا يفيضون من المزدلفة إلى منى ، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات ويفضوا منها كما هو سنة إبراهيم عليه السلام وغيره ، وروى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها : أن قريشا كانوا هم ومن يدين بدينهم يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الحمس ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه A أن يأتى عرفات فيقف بها ، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس : قال الشيخ هود : قال بعض المفسرين : كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة ، ويقولون : نحن أهل الله لا نخرج من حرمه ، وكانوا يفيضون من المشعر الحرام وكان الناس فى الجاهلية يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس ، ومن جمع بعد طلوع الشمس فخالف رسول الله فى الدفعتين جمعياً فأفاض من عرفات بعد غروب الشمس ، ومن جمع قبل طلوع الشمس ، وكانت تلك السنة إبراهيم وإسماعيل ، وقيل المراد الإفاضة من عرفات ، والخطاب للمؤمنين ، والناس آدم وإبراهيم وإسماعيل وأتباعهم وسائر العرب ، أو جمع ذلك وقيل المراد إبراهيم تعظيماً له ، أو لأنه إمام الناس ، وقيل آدم تعظيماً ، أو لأنه أبو الناس ، قرأ سعيد بن جبير من حيث أفاض الناس بكسر السين ، وأصله الناسى حذفت الياء تخفيفاً كحذفها فى قوله D :

٧٧٦ / ٧٬٦٨٠