هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

190

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

﴿ وقَاتِلوُا فى سَبيلِ اللهِ ﴾ : أى قاتلوا فى شأن الله ، أو قاتلوا لأجل دين الله ، سماه سبيلا لأنه طريق إلى رضاه وجنته ، والقتال فى سبي الله ان يجاهدوا لإعلاء دينه وكلمته وإعزازها ، وامتثالا واحتساباً لرضاه ، روى البخارى ومسلم عن أبى موسى الأشعرى : سئل رسول الله - صلى الله عليهِ وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً ، أى ذلك فى سبيل الله؟ فقال رسول الله A : « من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله » ، أى لا لمجرد دعاء الشجاعة إلى القتال ولا للحمية الدنيوية ولا للرياء ، وهذه أول آية نزلت فى الأمر بالقتال .

﴿ الَّذينَ يُقَاتِلونَكُم ﴾ : من المشركين ، ولا تقاتلوا من لم يقاتلكم منهم ، وهذا قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة ، فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم . قال الربيع بن أنس : لما هاجر رسول الله A إلى المدينة أمر بقتال من قاتله من المشركين ، وكانت هذه أول آية نزلت فى القتال . وقيل أول ما نزل فيه قوله تعالى : ﴿ أذِنَ لِلذينَ يُقَاتلونَ ﴾ ثم أمر بقتال المشركين كافة ، قاتلوا أم لم يقاتلوا بقوله تعالى : ﴿ وقَاتلُوا المشْركِينَ كَافْة كما يُقاتِلونُكم كافة ﴾ ، وبقوله : ﴿ اقْتُلوُهُمْ حيث ثقفْتموهُمْ ﴾ ﴿ واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ فهذه الآية منسوخة بقوله : ﴿ قَاتِلوا المشركين كافة ﴾ ، وقوله : ﴿ اقتلُوهم حيث ثقفتموهم ﴾ ﴿ واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ هذا قول ابن زيد والربيع بن أنس .

﴿ ولا تَعْتدُوا ﴾ : أى لا تجاوزوا الحد بقتال من لم يقاتلكم ، ولا بقتال المعاهدين ولا بنقض العهد ولا بمثلة ، فيمن قاتلكم ولا بقتال بلا دعوة إلى دين الإسلام ، فالدعوة باقية إلى يوم القيامة ، ولا بقتل الصبيان والشيوه الذين لا يرجع إليهم أمر القتال والمشاورة ، ولا يقاتلون . ولا بقتل المرأة إلا إن قاتلت ، وكذا العبد ، ولا بقتل الرهبان والزمنى والأعمى والمجنون ، ولا من ألقى إليكم السلم . روى مسلم عن بريدة : كان رسول الله A إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه على خاصته بتقوى الله ومن معه من المسليمن خيراً ، ثم قال : « اغزوا بالله فى سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تعتدوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً » والغلول والإخفاء من الغنمة ، وقيل إن الآية لا نسخ فيها ، بل المعنى قاتلوا الذين تأهلوا للقتال دون من عاهد ودون الصبيان ومن ذكر بعدهم ، ولا تعتدوا بمثله ، أو قتال بلا دعوة . وقال ابن عباس : قاتلوا من تأهل للقتال ولا تعتدوا بقتال من لم يتأهل كالنساء والصبيان والشيوخ ، ومن ألقى إليكم السلم . وروى عنه رضى الله عنه أنه لما صدذ المشركون رسول الله A . وروى عنه رضى الله عنه أنه لما صدّ المشركون رسول الله A عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل ، فيخلوا له مكة ثلاثة أيام يطوف بالبيت ، فلما تجهز رسول الله A وأصحابه لعمرة الضاء خافوا ألا تفئ قريش بما قالوا ويصدوهم عن البيت ، وكرهوا أن يقاتلوهم فى الإحرام والشهر الحرام فأنزل الله : ﴿ وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ﴾ يقول يقاتلونكم فى الشهر الحرام والحرام والإحرام ولا تعتداو بقول ولا تبدأوا بالقتال ، وهذا يؤيد القول بأن الآية نزلت قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة .

٧٣٣ / ٧٬٦٨٠