هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

201

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

﴿ ومِنْهُمْ مَنْ يقُولُ ربَّنا آتنا فى الدُّنيا حَسَنة ﴾ : ما نحتاج إليه فى حياتنا من طعام وشراب ولباس وسكن وزوجة صالحة ، وصحة بدن وكفاية الصر والولد الصالح ، والنصر على الأعداء ، وغير ذلك من المنافع على الكفاف ، وما نحتاج من أمر الدين كالعلم والعبادة والتوفيق وخصال الشرع ، واجتناب المعاصى والإصرار عليها .

﴿ وفى الآخِرَةِ حَسنةً ﴾ : الجنة والأوزاج فيها والغرف والأجنة والمساكن وتسهيل أمر الحشر .

﴿ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ : أى امنعناه ولا تدخلناه ، ويكفى عنه ذكر قولهم ﴿ وفى الآخرة حسنة ﴾ من له الحنة لا يدخل النار ، ولكن ذكروه مبالغة فى الدعاء وشدة رهبة منها ، ويجوز أن يكون قولهم : ﴿ وقنا عذاب النار ﴾ دعاء بالتنجية مما يورث النار وهو المعاصى ، مع الإصرار عليها فيكون تخصيصاً ، بعد تعميم بقولهم : ﴿ ربنا آتنا فى الدنيا حسنة ﴾ وإن فسرنماه بما لا يعمهذا كان قولهم وقنا عذاب النار على هذا المعنى مستقلا لا تخصيصاً ولا تأكيداً ، وإنما دعو بالدنيا ومدحهم الله ، لأنهم لم يقتصروا عليها ولأنهم دعوا بها ، على نية هذا التوصل عبادة . وروى عن على بن أبى طالب : الحسنة فى الدنيا المرأة الصالحة ، وفى الآخرة الحوراء ، وعذاب النار المرأة السوء ، يعنى أن سوء المرأة مرجع لزوجها كعذاب نار الدنيا ، أو نار الآخرة ، ولو كان لا يساويها ، وقال الحسن بن أبى الحسن : الحسنة فى الدنيا العلم والعبادة ، وفى الآخرة الجنة ، وقنا عذاب النار معنا احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار ، وقال رسول الله A : « الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » رواه مسلم عن عبد الله بن عمر وبن العاص . وقيل : الحسنة فى الدنيا العلم والعبادة ، وفى الآخرة الجنة ، وقيل : الحسنة فى الدنيا الرزق الحلال والعمل الصالح ، وفى الآخرة المغفرة والثواب ، وقيل : من أتاه الله الإسلام والقرآن وأهلا ومالا فقد أوتى فى الدنيا حسنة ، وفى الآخرة حسنة ، يعنى فى الدنيا عافية وفى الآخرة عافيه ، وأقول : ولعل مراد أصحاب هذه الأقوال التمثيل ، فإن الأظهر التعميم لحسنات الدنيا ولحسنات الآخرة ، وعذاب النار عذاب الآخرة بالنار . وروى البخارى ومسلم وغيرها عن أنس بن مالك قال : كان أكثر دعاء النبى A : « اللهم تنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » وزاد مسلم عن أنس إذا أراد أن يدعو بدعاء دعى بها فيه ، وأخرج أبو داود عن عبد الله ابن السائب ، سمعت رسول الله A يقول بين الركعتين : « ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » وروى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله A عاد رجلا من المسلمين قد أدنفه المرض فصار كالفرج فقال رسول الله A :

٧٨١ / ٧٬٦٨٠