216
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥« الجهاد واجب عليكم مع كل أمير بَراً كان أو فاجراً » وعن ابن عباس عن رسول الله A يوم الفتح : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا » وينسب الجمهور الأمة أن الجهاد فرض كفاية ، واختير قال الزهرى : يكتب الله القتال على الناس ، جاهدوا أو لم يجاهدوا ، واختير قال الزهرى : يكتب الله القتال على الناس ، جاهدوا أو لم يجاهدوا ، ومن غزا فنعماً هو ، ومن عقد فهو عدة إن استعين به أعان ، وإن استنفر نفر ، وإن استغنى عنه قعد ، قال الله تعالى : ﴿ فَضَّل اللّهَ المْجاهِدَينَ بأموالِهمْ وَأنفسِهمْ ﴾ الآية ، ولو كان القاعد تاركاً للفرض لم يعده بالحسنى ، وزعم عطاء والثورى والأوزاعى أن الجهاد تطوع ، وأنه فرض على الصحابة وحدهم ، فى هذه الآية ، وأنهم قد أدوا الفرض بمرة واحدة ، وعلى غيرهم تطوع ، وسئل بعض السلف أيام التتر إذا دخلوا دجلة : إن لى والدة أفأخرج إلى قتالهم؟ فقال : كنا نقول إذا هجم عليك العدو فقد وجب عليك القتال ، وعسى للتخفيف أو التخيف أو الترجية ، وإنما قرن الكلام بها مع أن حب المنهى عنه وكراهة المأمور به أمره مقرر تحقيقاً لجوابها ، وتخويفاً وترجية ، أعنى بجوابها قوله : ﴿ وهو شر ﴾ ، ﴿ وهو خير ﴾ وذلك حال نفوس أكثر المؤمنين ، وحال القليل منهم بغض اللذيذ المنهى عنه ، وحب الشاق المأمور به ، مناسب أيضاً لهذا لفظ عسى الذى أصله عدم القطع بأن حملهم على أن يرجو كره اللذيذ المنهى عنه ، ويحب الشاق المأمور به ، وليس كراهة الشاق المأمور به ، وحب اللذيذ المنهى عنه منافياً للإيمان ، لأنهما بالطبع يحققان أمر الإيمان بأن التكليف إلزام ما فيه المشقة ، ومدار الإسلام على مخالفة الهوى ، واختيار جانب المولى ، وقد ورد : « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » والمنافى للإيمان هو كراهة الاعتقاد ، وهى صفة المنافقين .
﴿ واللّهُ يعْلَمُ ﴾ : ما هو خير لكم كالغنيمة والأجر .
﴿ وأنْتُم لا تعْلَمُونَ ﴾ : ذلك فبادروا إلى ما اختاره الله لكم فعلم وتعلم من معنى العرفان متعديان لواحد ، والمشهور أنه لا يجوز على الله العرفان لأنه مختص بالعلم الحادث فيما قبله ، وفى أثر بعض أصحابنا يجوز على الله عرف ويعرف ، وعن الكلبى : الله يعلم من يقاتل فى سبيل الله فيستشهد .