222
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦فقال A : « إنما أمرت أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ، ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم » وقرأ عليهم الآية ، يشير إلى أن تفسيرها عزل مجامعتهن ، وكانت النصارى - والعياذ بالله - تجامع نساءها ولا تبالى بالحيض ، فأمر الله المؤمنين بالاقتصاد اختياراً لهم بين إفراط اليهود والمجوس ، وتفريض النصارى ، فكان أمرهم بين ذلك قواماً ، رأى السملمون اليهود يفعلون ذلك فسألوا رسول الله A فنزل : ﴿ يسألونك عن المحيض ﴾ ، فقال A : « صنعوا كل شئ إلا النكاح » ، فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الردل ، إن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا ، فجاء أسيد بن حصين وعباد بن بشير فقال : يا رسول الله إن اليهود قالوا كذا وكذا فلا تجامعوهن . فتغير وجه رسول الله A ، فأرسل فى أثرهما فعلمنا أنه لم يجد عليهما ، أى لم يغضب عليهما ، بل لقول اليهود ، ولو كان قولهما أيضاً غير صواب ، وكان أبو حنيفة وأبو يوسف يعتزلان جماع الحائض فى الفرج ، وفيما بين الركبة والسرة ، ويبيحانه فى غير ذلك ، ومحمد بن يوسف لا يوجب إلا اعتزال الفرج ، لقول عائشة لابن عمر وقد سألها ، هل يباشر الرجل امرأته وهى حائض؟ قالت : نعم تشد إزارها على أسفلها ثم ليباشرها إن شاء ، ويروى أن أسفلها الفرج فقط ، وعن عائشة رضى الله عنها : كانت إحدانا إذا كانت حائضاً وأراد رسول الله A أن يباشرها أمرها أن تتزر فى فور حيضها ثم يباشرها ، وأيكم يملك أربه كان رسول الله A يملك أربه وفى رواية : كنت أغتسل ورسول الله من إناء واحد ، وكلانا جنب ، وكان يأمرنى فآتزر فيباشرنى وأنا حائض . وفور الشئ : أوله : والأرْب بسكون الراء العضو ، ويفتحها الحاجة ، واحتج أبو حنيفة بما روى زيد بن أسلم أن رجلا سأل النبى A : ما يحل لى من امرأتى وهى حائض؟ قال : « لتشد إزارها عليها ثم شأنك بأعلاها » يرى أن المراد تحريم موضع الإزار وهو من السرة إلى الركبة ، ويروى عن عائشة رضى الله عنها يجتنب شعار الدم ، وله ما سوى ذلك ، واحتج به محم بن الحسن ، يرى أن شعار الدم كناية عن الفرج ، فإنه يطلق عليه ويطلق على الخرقة التى تجعل على فرجها ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : شعار الدم الذى يلى شعرها ، وهو الإزار ، وموضعه ما بين السرة والركبة إلحاقاً بالفرج ، لأن الدم قد يلحق ذلك ، ويدل لما قال محمد بن الحسن ما رواه الشيخ هود : أن عائشة سئلت ما يحل للرجل من امرأة إذا كانت حائضاً؟ فقالت : كل شئ ما خلا الفرج ، فإذا ثبت هذا التصريح فالتفسر به الحديث المذكور عنها من اجتناب شعار الدم ، ولفظه عند الشيخ هود عن غير واحد من العلماء أنهم سألوا عائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً؟ فقالت : كل شئ غير شعار الدم ، ولتصريح عائشة بذلك يترجح تفسير المحيض بالفرج فيفهم أن غير الفرج محرم بالآية ، فيتبادر الحل فى غير الفرج ، ولو كان المحيض لقباً ، ومفعوم اللقب ضعيف ، لأنا نبقى ما عدا الفرج على أصله وهو الإباحة استصحابا للأصل .