هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

222

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

وعن عطاء المتطهرين بالماء من الحدث والنجس ، وعن مجاهد من الذنوب ، وقيل التوابين من الكبائر والمتطهرين من الصغائر ، فلعظم الكبائر عبر فيها بما يدل عن الخروج ، فإن التوبة فرع الخروج ، لأن معناها الرجوع ، فذو الكبيرة خارج عن الإيمان الكامل ، بحيث يستحق اسم كفر النفاق ، ولكون الصغائر لا يخرج بهن عن الإيمان عبر فيها بالتطهر الذى هو فر التلطخ بشئ منفر يبقى معه الفاعل غير خارج ، لكن يطالب بالتطهر منه ، وقيل التوابين من الأفعال المتطهرين من الأقوال ، وكان صاحب هذا القول اعتبر أن لفظ التوبة ليس موضعاً فى اللغة للحذر ، فعبر به فى الفعل ومادة التفعل موضوعة فى اللغة لمعان منها الحذر والتوقى ، فعبر به فى القول ، لأن من ما هو كالفعل وهو القول الذى هو كفر كالغيبة والنميمة ، ومنه ما هو أشد كالقول بديانة محرمة ، والأمر بما لا يجوز وتصويبه ، وأن هذا النوع من القول أشد من الفعل ، لأنه يؤخذ على قائله فيعظم الذنب فناسب المبالغة بالتوقى والحذر ، كما يحذر عن السم ، وقيل التوابين من الصغائر والذنوب التى هى كبائر المتطهرين من الإجرام التى هى ما يستعظم من الكبائر وتوجيه هذا كتوجيه ما قبله ، وقيل التوابين من الذنوب الصغائر والكبائر المتطهرين مما يكره أو لا ينبغى ، وتوجيه كتوجيه القول بالتوابين من الكبائر والمتطهرين من الصغائر ، هذا ما ظهر لى فى تفسير الأقوال المذكورة فى الوضع والله أعلم . والحب فة قلب والله منزه عنه ، فيحمل حبه على لازم الحب القلبى والإنعام والإثابة ، وكانت اليهود تقول من أتى امرأة فى قلبها من دبرها جاء ولده أحول ، فأنزل الله تعالى رداً عليهم قوله :

٨٤٠ / ٧٬٦٨٠