هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

228

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

﴿ فطلقوهن لعدتهن ﴾ ، أى مستقبلات لعدتهن ، فيكن فى صدرها أو فى عدتهن ، أى فى الزمان الذى يكون لهن عدة إذ لا يشرع الطلاق فى الحيض ، وإنما قلت مستقبلات لعدتهن فيكن فى صدرها دفعاً لما يتوهم أنه إذا كان المعنى مستقبلات لعدتهن كانتا لعدة الحيض ، لأنه المستقبل لا الطهر؛ لأنهن فى الطهر ، وقد قال الشافعى : إن المعنى مستقبلات لعدتهن ، مدعيا أن العدة بالحيض ، لأنه المنتظر لا الطهر ، لأنهن فيه ، ولنا أحاديث : « طلاقالسنة أن يطلقها اول طهرها » فلولا أن لاطهر هو المعتبر فى الحساب لم يشترط أوله والحديث فى ابن عمر : « مُرْه فليراجعها ثم ليمسها حتى تطهر » الخ وهو فى صحيح الربيع C والبخارى ومسلم وبعضها : « مُرْه فليراجها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التى أمر الله أن تطلق النساء » واحتج أبو حنيفة بحديث : « طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان » فتكون عدة الحرة أيضاً ثلاث حيض فاعتداد بالحيض ، والجواب أن المراد : حيضتان بما معهما من طهر ، وسهله ان الطلاق لا بد فى الطهر كما تقول : لا قام ليلتين تريد يوما وليلة بعده ، ويما وليلة بعده ، هذا ولو كان خلاف الأصل لكن يقويه ما ذكرنا من حديث ابن عمر ، وكلام أبى حنيفة عندى فى هذا أقوى ، لأن حديث : « عدة الأمة حيضتان » قوى حتى إنه صريح أو كالصريح ، فلا يقاومه المحتمل فإن نسلم أن الطلاق فى الطهر ، لكن نقول الحساب من الحيض وإلا كان طهران وصدر من الثلاثة لا ثلاثة ، طهر يطلقها أوله ، وطهر بعد حيضه تليه ، وصدر طهر بعد حيضه ثانية لو كان يقول تخرج الأول الطهر الثالث ، ولا يقول بذلك الشافعى ، وكان طهران ، والطهر الذى وقع فيه الطلاق ، ولو أوقع الطلاق آخره لم تتم ثلاثة أطهار ، وبهذا يقول : فإنه يحسب الطهر الذى وقع فيه الطلاق ، ولو أوقعه عقبه ، وتخرج عنده بتمام الطهر الثالث ، إذ دخلت فى الحيضة الثالثة ، فلو طلقها بالحيض لخرجت بالدخول فى الحيضة الرابعة ، وعن عائشة : إن دخلت المطلقة فى الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للازواج وعند أبى حنيفة إن طلقها فى الطهر خرجت بالطهر من الثالثة ، وفى الحيض فبالطهر من الحيضة الرابعة ، وبذلك نقول : لكننا نقول تخرج بالاغتسال أو التيمم أو بخروج الصلاة بتوان مطلقاً ، لكن إن رجع الحيض قبل تما حساب وقت حيصها وقد طهرت فيما تبين أنها فى الحيض والعدة حتى تطهروتتم ، كذلك فلنتربص حتى تزول الشبهة ، وقال أبو حنيفة : إن طهرت لأكثر الحيض انقضت عليها قبل الغسل ، وإن طهرت لما دون ذلك لم تنقض عدتها حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء أو عدم الطاقة على استعماله ، ويمضى عليها وقت الصلاة ، والقرء جمع كثرة والمراد هنا القلة ، لأنه ثلاثة وجمع القلة حقيقة فى الثلاثة والتسعة وما بينهما ، وقيل بالثلاثة والشعرة وما بينهما ، وقالت أعرابية لأعرابى قال :

٨٥١ / ٧٬٦٨٠