هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

228

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢

* … وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

إنك ذكرت ثمانية أسياف ، تريد أكثر جمع القلة ثمانية ، وإذا صح عن الأعرابية تحقق أن أقل جمع القلة ثلاثة ، وأكثره ثمانية ، لأنها أعرف بما هنالك ، ولو قال ثلاثة أقراء لكان جمع قلة ، وقد قرأ به الزهرى ، وعما عبر بجمع القلة فى قوله : ﴿ بأنفسهم ﴾ ، وقوله فى : ﴿ أرحامهن ﴾ ، ولعل الحكمة فى التعبير بالقراء بصيغة الكثرة قلة استعمال لفظ أقراء ، حتى كأنه معدوم ليس للقرء قرء ، أو الحكمة كثرة النساء ، فهناك الآف أو أقل قرء ، ولو كان لكل واحدة مطلقة ثلاثة أقراء فقط ثم إن أصل القرء الجمع قدم الحيض مجتمع فى البطن حال الطهر ، وفى الرحم حال الحيض ، وكذا الطهر يجتمع حال الحيض فى البطن ، وحال الطهر فى الرحم ، وقيل أصله الوقت ، يقال رجع القرء ، اى لوقته الذى هو فيه ، فقيل أصله الانتقال نم الحيض إلى الطهر ، وبه قال أبو حنيفة وقيل بالعكس ، وبه قال الشافعى ، قال أبو عبيدة ، القرء فى الأصل الانتقال من حال إلى حال .

﴿ وَلاَ يحلُّ لَهنَّ أنْ يكْتُمْن ما خَلَقَ اللّهُ فِى أرْحامِهنَّ ﴾ .

من حمل أو حيض أو طهر ، فقد ترغب فى الرجعة أو الإرث من زوجها ، أو تحب أن يرثها ، أو فى النفقة فتكتم الطهر ، وقد تكرهها أعنى الرجعة . أو تحب أن تزوج غيره ، أو ألا يرثها ، فتقول قد انقضت الحيضة الثالثة وطهرت ، وكذا فى كتم الحيض ، وإثباته كذباً ، وكذا الولد تزعم أنه فى بطنها لتنفق أو ليراجعها إن شاء تتركه للتتزوج ، ولما كان الوصل إلى ذلك متعذرا على الرجال ، أو متعسرا ، جعل الله المرأة أمينة فى ذلك ، وجعل القول قولها بلا يمين ، وذلك فيه ممكن فى صدق قولها ، وذلك أن أقل الحيض على الأصح ثلاثة ، وأقل الطهر على الأصح عشرة ، فذلك تسعة وعشرون يوماً ، وما الشافعى اثنان وثلاثون يوماً وساعة ، لأنها عنده يحمل أمرها على أنها طلقت طاهراً بحاضت بعد ساعة يوماً وليلة ، وذلك أقل الطهر عنده ، ثم طهرت خمسة عشر يوماً ، وهى أقل الطهر عنده ، ثم طهرت خمسة عشرة يوماً ثم رأت الدم فإن أدعت أنقضاء عدتها دون تسعة وشعرين ويما لم يتصدق ، وكذا عند الشافعى فيما دون اثنين وثلاثين وساعة ، وما ذكرته من التعميم أولى مما قيل عن ابن عمر ومجاهد : ما خلق الله فى أرحمامهن الحيض والحمل ومما قيل عن قتادة وابن عباس : إنهْ الحمل أو كتمانه سبب نزول الآية إذ كانت المرأة تكتم الحمل فى الجاهلية لتلحقه بالثانى ، ولما كن مؤمنات فى ذلك مع شدة ميلهن لقلة عقلهن إلى ما يرغبن فيه هددهن الله تعالى بقوله D :

﴿ إنْ كُن يُؤمِنَّ بِاللّهِ واليوْم الآخِرِ ﴾ : حتى إن من كتم منهن فكانها منكرة بالله واليوم الآخر إذا لم تراع أن الله عليم بما فيها ، فيعاقبها فى اليوم الآخر مع أنها قد أقرت بالله واليوم الآخر إن كانت مسلمة أو كتابية فكأنه قيل إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر حق الإيمان ، ولا يتصور من كتابية حق الإيمان ما دمت مشركة ، وصح ذلك لأن المراد التهديد ، فالإيمان بالله واليوم الآخر فرض على كل أحد ولا يحل فى الإيمان ذلك الكتمان ، فمن كتم فليس مخلصة لإيمانها .

٨٥٢ / ٧٬٦٨٠