228
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤﴿ لهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلينَّ بالمعْروفِ ﴾ : أى وللسناء غير المطلقات على أزواجهن مثل ما لهم عليهن من الحقوق ، ووجه الشبه الوجوب ، واستحقاق المطالبة لا كون حقهم وحقهن من جنس واحد ، فإن حقها الصداق والنفقة واللباس والفراش ، ونحو ذلك ، والمسكن والوطء وحقه أن تجيبه إذا دعاها ، وتنجب إليه ولا تخرج إلا بإذنه ، ولا تكلفه ما لا يطيق ونحو ذلك ، وعن ابن عباس : أحب أن أتزين لها كما أحب أن تتزين لى ، أن الله تعالى قال : ﴿ ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف ﴾ وإنما تتم مقاصد الزوجية إذا كان كل واحد من الزجين مراعيا حق الآخر ، مصلحا لأحواله ، مثل طلب النسل وتربية الولد ، والعشرة بالمعروف ، وحفظ المنزل وتدبير ما فيه ، وسياسة ما تحت أيديهما ونحو ذلك مما يحسن شرعا ويليق عادة ، ومعنى قوله : ﴿ بالمعروف ﴾ بالوجه الذى لا ينكر فى الشرع والعادة ، ولا يكلف أحدهما الآخر ما ليس عليه ، ولا يعنفه وهو متعلق بما تعلق به عليهن أولهن وقيل لهن من الكفاف مثل ما عليهن الخدمة ، وهى الخضوع له ، والمشارعة فى أمره ونهيه مما هو له ، وعنه A فى خطبته فى حجة الوداع من رواية جابر : « أتقوا الله فى النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله » ، وفى رواية « بأمانة الله وساتحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مرج ، ولهن عليكم رزقهن ، وكسوتهن بالمعروف » وفى رواسة « بأمانة الله » وأراد بكلمة الله إباحة النكاح بقوله تعالى : ﴿ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾ ، وقيل أراد قوله تعالى : ﴿ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ ، وقيل كلمة التوحيد إذ لا تحل مسلمة لمشرك ، ومعنى إيطاء الفرش أن يفرشن لرجل يحادثهن ، وكان ذلك قبل نزول الحجاب .
﴿ وللرجال عَليْهنَّ دَرَجةٌ ﴾ : زيادة فى الحق ، لأن حقوقهم فى أنفسهن وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحو ذلك ، ومرادى بالكفاف عدم الإسراف ، وقبل الدرجة الشرف والفضيلة ، لأنهم قوامون عليهن وحراس عليهن ، تنال المرأة من الرجل مثل ما يناله ، وله الفضيلة بقيامه وإنفاقه فى مصالحها ، وهو قول الزجاج ، وقيل الدرجة الفضل فى الدين والعقل وما يتفرع عليها كالشهادة والميرات والدية والإاممة والقضاء والأذان والجهاد ، فيستحق أكثر مما تستتحق ، فهو مالك لها لا تصوم ولا تصلى تطوعا ، ولا تخرج إلا بإذانه ، وقادر على طلاقها وعلى رجعتها ، والتزوج ولتسرى عليها ، ولو أبت ، وعن مجاهد : الدرجة فضله عليها فى الميراث ونحوه كالدية والأرسَ ، وقال زيد بن أسلم ذلك فى الطاعة عليها تطيعه وليس عليه أن يطيعها . وقال ابن عباس : تلك الدرجة أن يتحامل على نفسه ويخفف عنها فيعفو عن إساءتها أو يوسع فى المال والخلق قال بعض المغاربة : هذا قول حسن بارع .
﴿ وَاللّهُ عَزِيزٌ ﴾ : غالب لا يرد عما أراد فى مكة ولا عن الانتقام ممن خالف الأحكام .
﴿ حَكيمٌ ﴾ : فى أمره ونهيه وتحلله وتحريمه وإباحته وسائر تدبيره .