228
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣﴿ بُعُولَتَهُنَّ ﴾ : أى أزواجهن ، والضمير للمطلقات ، لكن المطلقات شامل للمطلقات رجعيا ، والمطلقات بائنا : والضمير للمطلقات رجدعيا ، وذلك شبيه بالاستخدام ، وذلك كما لو صرح بنوعى المطلقات ، ورد الضمير للنوع الأخير ، وكما لو كرر الظاهر وخصصه بأن قيل وبعولة المطلقات طلاقا رجعيا ، وهو جمع بعل ، والجمع عامة ، فزيدت التاء تأكيداً لتأنيث الجمع ، وهذه الزيادة مقصورة على السماع ، كالعمومة والخؤولة فى جمع عم وخال ، أو هو مصدر كالخشونة والصعوبة سميت به الأرواج ، يقال أعجبها بعولتى أى معاشرتى ، وكذا التبعل قال A : « جهاد المرأة حسن التبعل » أى حسن معاشرتها لزوجها ، وامرأة حسنة التبعل تحسن عشرة زوجها والقيام بما فى بيته قيل وسمى الزوج بعلاً لقيامه بأمر زوجيته ، رأصل البعل السيد المالك ، وبعل الناقة ربها ، وكذا غيرها أو هو مصدر باق على المصدرية ، فيقدر مضاف أى وأهل بعولتهن .
﴿ أحَقُّ ﴾ : اسم تفضيل خارج عن معنى التفضيل ، أى حقيقيون
﴿ بردَّهنَّ ﴾ إلا لا حق لغير البعول فى ردهن ، ولا حق لهن أيضا فى ذلك ، فإن شاء الزوج راجعها ولو كرهت ، وإن شاء لم يراجعها ولو أحبت الرجعة ، وقرأ أبى : ﴿ بردتهن ﴾ والمعنى عندنا بردهن إلى النكاح بالرجعة ولا يحتاج إل التجديد ، ولا يستمتع بها عندنا إلا بعدها ، وكذا الشافى ، ولا بعد عندنا وعنده من الإشهاد وإلا لم تصح الرجعة ،
﴿ فى ذَلِكَ ﴾ : أى فى زمان التربص ، لأن الرجعة إنما تصح ما دامت فى العده .
﴿ إنْ أرادوا ﴾ : بالرد .
﴿ إصلاحاً ﴾ : لما بينهم وبينهن أحسانا إليهن لا المضارة ، وإن أرادوا المضارة فإنما لهم الرد فى الحكم ، ولو ظهر أنهم أرادوا المضارة وصح لهم عند الله ، لكن يعاقبهم الله بقصد المضارة إذا ضاروهن فبشرط إرادة الإصلاح مانع من قصد المضارة لا عدم صحة الرجعة ، مع قصد المضارة ، وكان أهل الجاهلية يطلقون المرأة حتى يقرب انقضاء عدتها راجعوها ، ولا يزالون كذلك ولو ألف مرة يضارونها بذلك ، فنزلت الآية فى منع قصد الإضرار ، وأنزل الله أيضاً أنهُ ليس لهم إلارجحان ، وعن ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا طلق الرجل منهم امرأة فله رجعتها ، ولو اعتدت ما لم تتزوج ، وكذا إن طلقها ثانية ، وإذا طلقها ثالثة لاحق لهم فيها ، ولا تصح بعدها ، وقال قوم : كانوا يراجعونها ولو بعد الثلاثة ، وكانوا أحق ما لم تتزوج ، فأنزل الله تعالى أن الرجعة فى العدة وأنه لا رجعة بعد الثلاثة .